( 7 ) أخبار أبي نخيلة « * »
قال أبو إسحاق النوفليّ : بنى أبو نخيلة دارا شراها ، ثم جاء إلى خالد بن صفوان فقال : أحبّ أن تصير معي إليها لتنظر إلى بنائها ، فجاء معه ، فلما دخلها ورآها قال : كيف تجدها يا أبا صفوان ؟ قال إن صدقتك يا أبا نخيلة غضبت . قال :
ما كنت بالذي أفعل . فقال خالد - وكان من أفصح الناس - رأيتك تسأل الناس إلحافا « 1 » ، وتنفق إسرافا ، فملأت إحدى يديك سلحا « 2 » ، وجعلت الأخرى سطحا ، وقلت : من لم يعمّر سطحي ملأته بسلحي . فخجل أبو نخيلة ولم يحر جوابا « 3 » .
قال محمد بن إبراهيم الحنظلي : ما مدح أبو نخيلة إلا خليفة ووزيرا ، وكان من أفصح الناس وأشعرهم ، وكان مطبوعا مقتدرا كثير البدائع والمعاني غزيرا جدّا ، وكان الغالب عليه الرجز « 4 » ومع ذلك لا يقصّر في القصيد .
حدّثني إبراهيم بن عامر النوفليّ عن بعضهم قال : رأيت أبا نخيلة قد خرج من عند الوليد بن يزيد « 5 » ، راكبا وبين يديه رجّالة قد تقدّموه ، وقد حمل معه مال كثير كان الوليد قد وصله به ، وهو يفرّق يمينا وشمالا ويتصدّق ، حتى أتى منزله
هامش
* ورد ذكره في معجم الأدباء لياقوت باسم « أبو نخيلة الراجز » في معرض كلامه عن شبيب بن شيبة الأخباري ( الترجمة رقم 583 ج 3 ص 1411 - طبعة دار الغرب الإسلامي ) .
( 1 ) الإلحاف : الإلحاح في السؤال .
( 2 ) السلح : النجو المائع ، جمع سلوح من سلح أي تغوّط وهو خاص بالطّير .
( 3 ) لم يحر جوابا : أي لم يردّ .
( 4 ) الغالب عليه الرجز : أي أن أكثر منظومه على بحر الرجز وقصيدة الرجز تدعى الأرجوزة والجمع أراجيز ، ويفهم من كلام ابن المعتزّ أن أبا نخيلة كان رجّازا في أكثر شعره لكنه لم يقصّر في فن القصيد .
( 5 ) الوليد بن يزيد هو الخليفة الحادي عشر من خلفاء بني أميّة امتدت خلافته بين عامي [ ( 126 - 127 ه ) ( 743 - 744 م ) ] .