وأنبهت لي ذكرى وما كان خاملا * ولكنّ بعض الذّكر أنبه من بعض « 1 »
ومما سار من رجزه واشتهر كلمته في أبي العبّاس يهنئه بالخلافة وهي قوله :
الآن مسّ المنبر القرار * وطابت الدّنيا وصارت دارا
إذ نزل الخليفة الأنبارا « 2 »
ومن أراجيزه المشهورة في أيدي الناس قوله :
يا عمرو غمّ الماء ورد يدهمه * يوم تلاقي شاؤه ونعمه « 3 »
واختلفت أمراسه وقيمه * فأبلنا منك بلاء نعلمه « 4 »
فإنما أنت أخ لا نعدمه * صاحب خلّان كريم شيمه « 5 »
مترف كان أبوه يكرمه * فقام وثّاب شديد محزمه « 6 »
كأنّ سفّود حديد معصمه * لم يتجشّأ من طعام يتخمه « 7 »
ولم تبت حمى به توصّمه * تدكّ مدماك الطّوي قدمه « 8 »
أيهات من هامته مخدّمه « 9 »
ولأبي نخيلة في طرد عشر نعائم يصفهن :
أنعت مهرا سبط القرات * وردا طمرّا مدمج السّراة « 10 »
هامش
( 1 ) أنبهت لي ذكري : جعلته نابها أي ذا نباهة والنباهة الشرف وهي ضد الخمول .
( 2 ) الأنبار : مدينة في العراق على نهر الفرات ، كانت مقرّا للخلافة العبّاسية قبل تأسيس بغداد .
( 3 ) غمّ الماء : غطّاه - الورد : الجماعة من الإبل التي ترد الماء .
( 4 ) الأمراس : الحبال - القيم : جمع قامة وهي البكرة التي يستقى بها الماء من البئر .
( 5 ) الخلّان : جمع خليل وهو الصاحب .
( 6 ) المترف : الواسع النعمة ، الذي يعيش في رغد - الوثّاب : الكثير الوثوب - شديد محزمه : وفي رواية نبيل محزمه .
( 7 ) السفود : حديدة يشوى عليها اللحم - تجشّأ : اخرج من فمه الجشاء - أتخمه الطعام : سبب له تخما ، أي ثقل عليه .
( 8 ) وصّمه : آلمه وكسّله وفتّره - المدماك : الصف من الحجارة - الطّوى : البئر .
( 9 ) أيهات : أي هيهات - المخدم : موضع الخلخال من الرجل ، وهذا كناية عن طوله ، وفي رواية : مخذمه .
( 10 ) القرات : الأصل القرى وهو الظهر ، والتاء زائدة - الطمر : الفرس - السراة : الظهر - الورد :
الأحمر .