يئس الناس أن ينالوا قديما * في المعالي لسعيكم إدراكا
إنّ معنا كما كساه أبوه * عزّة السّابق الجواد كساكا
كم به عارفا يخالك إيّا * ه ، وطورا يخاله إيّاكا
لك من فضل بأسه يعرف البأ * س ، كما من نداه فضل نداكا
كلّ من قد رآه يعرف منه * نسم الخير فيك حين يراكا « 1 »
سبق الناس إذ جرى ثم صلّي * ت كما من أبيه جاء كذاكا « 2 »
دانيا من مدى أبيه مداه * مثل ما من مداه أمسى مداكا « 3 »
ما جدا النيل نيل مصر إذا ما * طمّ آذيّه كبعض جداكا « 4 »
زاد نعمى أبي الوليد تماما * فضل ما كان من جدى نعماكا « 5 »
سخطك الحتف حين تسخط ، والغن * م - إذا ما رضيت يوما - رضاكا « 6 »
كلّ ذي طاعة من النّاس يرجو * ك كما كلّ مجرم يخشاكا
وهذه القصيدة تسمى الغرّاء « 7 » أخذ عليها من ابن معن مالا كثيرا . ويقال ما أخذ أحد من الشعراء المتقدّمين ولا المحدثين ما أخذ مروان بالشعر . كان رسمه على الخلفاء مائة ألف درهم .
ومن قلائده وأمّهات شعره هذه اللّاميّة :
كأنّ التي يوم الرّحيل تعرّضت * لنا من ظباء الرّمل أدماء مغزل « 8 »
تصدّ لمكحول المدامع لابن * إذا خلّفه خلفها ، الطّرف يعمل « 9 »
هامش
( 1 ) نسم الخير : جمع نسمة والنسم نفس الروح أو الريح .
( 2 ) صلّيت : جئت تاليا أي بعد المجلّي الذي يأتي أولا .
( 3 ) دانيا : مقتربا - المدى : الغاية والمنتهى .
( 4 ) الجدا : العطيّة - الآذيّ : الموج .
( 5 ) النّعمى : اليد البيضاء .
( 6 ) المسخط : الغضب وعدم الرضى .
( 7 ) نقل ابن خلّكان في وفيات الأعيان عن ابن المعتزّ أن القصيدة الغرّاء هي اللامية التي يقول فيها : بنو مطر يوم اللقاء . . ، وبالمقارنة مع النصّ الذي بين أيدينا يستنتج وجود تباين بين الروايتين وبالتالي بين صورتين للأصل الواحد .
( 8 ) الأدماء : الظبية السمراء - المغزل : الظبية التي لها غزال .
( 9 ) - مكحول المدامع : أي مكحول العينين - لابن : كثير اللبن أو ذو اللبن ، واللابن أيضا : ساقي اللبن ، وفي رواية : لابني والصواب ما أثبت .