أروي الظّماء بكلّ حوض مفعم * جودا وأترع للسّغاب قدوري « 1 »
وتظلّ للإحسان ضامنة القرى * من كلّ تامكة السّنام عقيري « 2 »
أعطي اللّها متبرّعا عودا على * بدء وذاك عليّ غير كثير « 3 »
وإذا هدرت مع القروم محاضرا * في موطن فضح القروم هديري « 4 »
ومما يستحسن لمروان قوله :
يا من بمطلع شمس ثم مغربها * إن السخاء عليكم غير مردود
قل للعفاة أريحوا العيس من طلب * ما بعد معن حليف الجود من جود « 5 »
قل للمنيّة لا تبقى على أحد * إذ مات معن فمات ميت بمفقود
والقصيدة مشهورة ، وهي طويلة . وإنما ذكرت فقرا وعيونا . ومن أراد شعر القوم على الوجه فإن دواوينهم موجودة ، ولا سيّما هؤلاء المشهورين عند أكثر الناس ، فأمّا من ليس يوجد شعره إلا عند الخواصّ فسنضمّن الكتاب لهم قطعة صالحة ، وصدرا وافرا ، ليكون أكمل للفائدة عندنا ، وسنورد من شعر مروان وطبقته من المعروفين القصائد التي يقلّ وجودها عند أكثر الناس ، مثل كافيته وما أشبهها من مخزون شعره .
والكافية هذه ، وأولها :
لام في أمّ مالك عاذلاكا * ولعمر الإله ما أنصفاكا
وكلا عاذليك أصبح ممّا * بك خلوا ، هواه غير هواكا
عذلا في الهوى ، ولو جرباه * أسعدا إذ بكيت أو عذراكا « 6 »
كلّما قلت : بعض ذا اللوم . قالا * إنّ جهلا بعد المشيب صباكا
بثّ في الرأس حرثه الشيب لما * حان إبّان حرثه فعلاكا « 7 »
هامش
( 1 ) الظّماء : العطاش - الحوض المفعم : المملوء - أترع : أملأ - للسغاب : الجياع - القدور : جمع قدر وهي آنية الطعام .
( 2 ) القرى : طعام الضيف - التامكة : طويلة السنام - عقيري : العقير : المعقور - وفي رواية : صامتة القرى في موضع ضامنة القرى .
( 3 ) اللها : العطايا .
( 4 ) القروم : جمع قرم وهو الفحل ، والقرم السيّد العظيم على التشبيه بالقرم - موطن : وفي رواية معرض .
( 5 ) العفاة : جمع العافي وهو طالب المعروف - العيس : الإبل البيض .
( 6 ) يقول : إن كل ميت بعد معن لا يحسّ بفقده أي أن موته كان خطبا جللا ورزءا عظيما .
( 7 ) الحرث : من حرث يحرث حرثا أي زرع والحرث الأرض التي تستنبت بالغرس والبذر والنوى .