تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وأشعاره كثيرة ، ونوادره جمّة . وحدّثني أبو مالك عن أبيه أن عبيد اللّه بن أبي رافع مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أتى الحسن بن عليّ فقال : أنا مولاك - وكان قديما يكتب لعليّ ابن أبي طالب عليه السلام . فقال فيه مولى لتمام بن العبّاس بن عبد المطلب :
جحدت بني العبّاس حقّ أبيهم * فما كنت في الدّعوى كريم العواقب « 1 »
متى كان أولاد البنات كوارث * يحوز ويدعى والدا في المناسب « 2 »
فسرق مروان هذا المعنى ، وأودعه قصيدته التي يقول فيها :
أنّي يكون وليس ذاك بكائن * لبني البنات وراثة الأعمام ؟
فأخذ بهذا البيت مالا عظيما . ومما يستحسن من شعره كلمته في معن يرثيه ويذكر فعاله ، وذلك قوله :
مضى لسبيله معن وأبقى * مكارم لن تبيد ولن تنالا « 3 »
كأنّ الشمس يوم أصيب معن * من الإظلام ملبسة جلالا
هو الجبل الذي كانت نزار * تهدّ من العدوّ به جبالا
تعطّلت الثغور لفقد معن * وقد يروي بها الأسل النهالا « 4 »
وأظلمت العراق وأورثتها * مصيبته المجلّلة اختلالا « 5 »
وظل الشام يرجف جانباه * لركن العزّ حين وهي ومالا « 6 »
وكادت من تهامة كلّ أرض * ومن نجد تزول غداة زالا
فإن يعل البلاد له خشوع * فقد كانت تطول به اختيالا « 7 »
هامش
( 1 ) جحدت : أنكرت - العواقب : جمع عاقبة ، وهي الجزاء بالخير . ( 2 ) يحوز ( الشيء ) : يضمّه ويجمعه أو يحصل عليه . ( 3 ) يشيد بمآثر معن ومكارمه ويقول إنها باقية على مرّ الزمن لا تزال ولا تبيد ولا يقدر لأحد أن ينتقص منها . ( 4 ) الثغور : جمع ثغر وهو المكان الذي يخاف منه هجوم العدوّ ، وموضع المخافة من خروج البلاد - الأسل : الرماح - النهال : جمع ناهل وهو العطشان والناهل أيضا الريّان والمعنى الأول هو المقصود لقوله : يروى الأسل النّهال . ( 5 ) المصيبة المجلّلة : أي العظيمة - الاختلال : الخلل والاضطراب . ( 6 ) وهي : ضعف . ( 7 ) الاختيال : الزهو والكبر .