( 108 ) أخبار البحتري « * »
واسمه الوليد بن عبيد ويكنى أبا عبادة .
حدّثني علّان بن محمد قال :
هجا البحتري أبا الفضل بن الحسن بن سهل ، فتركه أياما وأظهر قلّة المبالاة والإهمال لهجائه ، ولم يظهر الموجدة « 1 » بذلك . وحضره « 2 » يوما فقال له : يا أبا عبادة . تبيعني غلامك نسيما ؟ فقال : كيف أبيعك من لو فارقته ساعة فارقتني روحي ؟ فقال : أعطيك به رغيبة « 3 » فقال : وكم تعطيني ؟ قال : أعطيك ألف دينار .
قال : لا أفعل . قال : أعطيك ألفي دينار ، فقال له : أحضر المال . فباعه وتسلمه أبو الفضل .
فما مرّ للبحتري يوم حتى قامت قيامته ، وندم ، فواصل غدوّه برواحه إلى باب الفضل يسأله الإقالة وهو يأبى عليه ، فلما عيل صبره « 4 » كتب إليه :
أبا الفضل في تسع وتسعين نعجة * غنى لك عن ظبي بساحتنا فرد « 5 »
أتأخذه مني وقد أخذ الهوى * فؤادي له فيما أسرّ وما أبدي
وتغدو عليه صبوتي وصبابتي * ولم يعده وجدي ولم يأله جهدي « 6 »
وقلت : اسل عنه ، والمنيّة دونه * وكيف سلوّ ابن المفرّغ عن برد
هامش
* ترجم له في الكثير من مصادر الأدب المشهورة والمتداولة فآثرنا عدم تعدادها .
( 1 ) الموجدة : الغضب .
( 2 ) وحضره : وفي رواية حضره بحذف الواو .
( 3 ) الرغيبة : العطاء الكثير .
( 4 ) عيل صبره : نفد صبره .
( 5 ) في تسع : وفي رواية عن تسع - فرد : وفي رواية قرد .
( 6 ) الصبوة : الحنين وجهلة الفتوّة - الصبابة : الولع الشديد .