إذا الشباب مضت عنّا بشاشته * فما نبالي متى صرنا إلى الحفر « 1 »
لنا من الشّوق أكباد مصدّعة * وأعين كحلت بالدّمع والسّهر « 2 »
سقيا ورعيا لأظعان مولّية * فيها خرائد كالغزلان والبقر « 3 »
يمسي ويصبح قلبي من تذكّرها * كأنّه بين نابي حيّة ذكر
ودّعتهنّ وداعا زادني كمدا * ما كان إلا كورد الطائر الحذر
يا ربّ خرق كأنّ اللّه قال له * إذا طوتك ركاب القوم فانتشر « 4 »
تمشي به النعجة الحوراء آمنة * مشي الخريدة ذات الدلّ والخفر « 5 »
وكان أبو السمط هذا ناصبيا . فإن كان هذا حقّا فلعنة اللّه عليه .
هامش
( 1 ) بشاشة الشباب : طلاقته وفرحه - الحفر : القبور .
( 2 ) المصدّعة : الممزّقة والمشقّقة .
( 3 ) الأظعان : الهوادج أو النساء ما دمن في هوادجهن - الخرائد : جمع خريدة وهي الفتاة البكر والخريدة اللؤلؤة التي لم تثقب .
( 4 ) الخرق : المفازة البعيدة .
( 5 ) الحوراء : ذات العينين الحوراوين ، والحور شدّة بياض وشدّة سواد العين - الدلّ : الغنج والدلال - الخفر : الحياء .