( 109 ) أخبار العطويّ ويكنى أبا عبد الرحمن
حدّثني أبو جعفر محمد بن أحمد بن الحباب البصري قال : كان العطوي يذهب مذهب الحسين النّجّار « 1 » ، وكان الإسكافي يقول : العطوي أحد المتكلمين المتقدمين ، وكان إذا حضر مجلسا غلب عليه ببراعته وفصاحته .
وممّا اخترنا له قوله :
وما لبس العشّاق ثوبا من الهوى * ولا خلعوا إلّا الثياب التي أبلى
ولا شربوا كأسا من الحبّ حلوة * ولا مرّة إلا وشربهم فضلى
وهذا العطوي « هو » الذي يقول :
يا أيها الجامع علما جمّا * امض إلى الحرفة قدما قدما « 2 »
حرمت وفرا ورزقت فهما * فوالذي أجزل منه القسما
لأجهدنّ أن يكون خصما
قال : وكان صديقا لعليّ بن القاسم بن الحسين ، فولد لعليّ غلام ، فكتب إليه بهذه القصيدة :
عليّ أيا بن الشفيع المطاع * ويا بن المصابيح يا ابن الغرر « 3 »
ويا ابن الشريعة وابن الكتا * ب وابن الرواية وابن الأثر
ويا ابن المشاعر وابن المقام * وزمزم والركن وابن الحجر « 4 »
مناسب ليست بمجهولة * ببدو البلاد ولا بالحضر
هامش
( 1 ) الحسين النجار : من القائلين بالجبرية وكان يناظر النظّام شيخ المعتزلة في عصره .
( 2 ) الحرفة : الفقر .
( 3 ) الغرر : الشرفاء .
( 4 ) المشاعر : الأماكن المقدّسة في الحج ، جمع مشعر .