( 107 ) أخبار ابن أبي حفصة الأصغر وهو مروان
حدثنا الدّعبلي قال : كان علي بن الجهم يساجل « 1 » مروان بن أبي حفصة الأصغر - وهو أبو السّمط - ويناضله ويهاجيه ، فخاض الناس في أمرهما ، فقال فريق : عليّ أشعر . وقال أكثر الناس : مروان أشعر . حتى قال مروان بيتيه هذين :
لعمرك ما جهم بن بدر بشاعر * وهذا عليّ ابنه يدّعي الشّعرا « 2 »
ولكن أبي قد كان جارا لأمّه * فلما روى الأشعار أو همني أمرا
فأجابه علي بن الجهم بهذين البيتين :
بلاء ليس يشبهه بلاء * عداوة غير ذي حسب ودين « 3 »
يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويقدح منك في عرض مصون « 4 »
فحكم الناس جميعا لمروان أنه أشعر ، وأن الذي قال عليّ ليس بجواب . إنما هو استخذاء « 5 » .
وممّا يستحسن له :
إنّ الشباب طريق الشّيب والكبر * وما يدوم لحيّ جدّة الشّعر
شمس الشباب عليّ اليوم طالعة * وسوف تغرب ، إنّ الدهر ذو غير « 6 »
أنا ابن عشرين وما زادت وما نقصت * أنا ابن عشرين من شيب على خطر
هامش
( 1 ) يساجل : يعارض أو يباري ويفاخر .
( 2 ) يدّعي الشّعر : يزعم أنّه شاعر .
( 3 ) البلاء : المصيبة .
( 4 ) عرضا : شرفا - لم يصنه : لم يحفظه - يقدح : يذمّ .
( 5 ) الاستخذاء : الانقياد والاتضاع .
( 6 ) ذو غير : ذو أحداث وأحداث ، الدهر نوائبه .