( 104 ) أخبار جحشويه
حدّثني يقظان بن محمّد الخزري قال :
قال جحشويه ؛ دخلت يوما إلى داري فإذا غلام ينيك حمارا ، فلما رآني استحيا وحار « 1 » وذهب يهرب ، فحلت بينه وبين ذلك وقلت : يا ابن الفاعلة ما حملك على هذا ؟ قال : يا سيدي ، اللّه اللّه ، فإن متاعي كان قائما ، فلما رأيتك قعد - وكان أعجميا - فأعجبتني كلمته وتركته .
وحدّثني أبو نصر مولى البجليّين قال :
كان جحشويه من ألوط « 2 » الناس وأبعدهم مما يرمي به نفسه ، وكان ينسب نفسه إلى البغاء ، وله في هذا تملّح على غير حقيقة ، من ذلك قوله :
أحسن من جارية دعجاء * معدودة خمصانة فرعاء « 3 »
ذات وشاح طفلة بيضاء * ومن عقار مزجت بماء « 4 »
ومن وقوف الرّجل البكّاء * في منزل أقفر من قباء « 5 »
أير الغلام الأمرد السّقّاء * ذي القربة الحلوة والقباء « 6 »
يختال في قطيفة حمراء * بفيشة كالهامة الصلعاء « 7 »
كأنها الجمر من الجماء « 8 »
هامش
( 1 ) وحار : وفي رواية وجاء .
( 2 ) ألوط النّاس : أكثرهم لواطا .
( 3 ) الدعجاء : من الدعج شدّة سواد العين مع سعتها .
( 4 ) الخمصانة : الضامرة - الفرعاء : الممشوقة .
( 5 ) العقار : الخمر .
( 6 ) قباء : وفي رواية فناء .
( 7 ) يختال : وفي رواية يحتال .
( 8 ) الجماء : محرفة عن صماء والحماء الالتهاب .