( 103 ) أخبار مصعب الموسوس
حدّثني جعفر بن عبد اللّه الخريمي « 1 » قال :
مرّ مصعب الموسوس بدرب الثلج ببغداد ، فنظر إلى عين شاة من شباك روشن « 2 » إلى الطريق ، لبعض التّجار ، فظن أنها عين جارية ، فعشقها وتردد إلى ذا المكان شهرا ، ثم لزمه ، فكان لا يبرح منه ، وكان مربط الشاة في ذلك المكان من الجناح ، فكان ربما اتفق أن يرى عينها ولا يراها ، فاستحكم هذا عليه ولزم موضعه .
وكان إذا وجد خلوة من الناس كلّمها وشكا إليها وبكى ، وهو لا يشك أنها تسمع ، وربما رمى إليها بالتفاحة المنقّشة المطيّبة ، والأترجّة المفلقة « 3 » ، والشمّامة ، والتّحفة الحسنة من المناديل وما أشبهها ، فانكسرت الشّبكة يوما ، فنظر فإذا عين شاة ، وفطن له الصبيان ، فجعلوا يقولون : يا عاشق الشاة . فغضب « 4 » وتفاقم الأمر عليه في ذلك ، فكان سبب وسواس مصعب .
حدّثني ابن بكار قال :
قال مصعب الموسوس : العلوم عشرة : ثلاثة كسروية ، وثلاثة يونانية ، وثلاثة عربية ، وواحد عفّى « 5 » على الجميع .
أما الكسروية فالعود والشّطرنج والصّولجان .
وأما اليونانية فالهندسة والطب والنجوم ، وأما العربية فالنحو والفقه والشعر .
هامش
( 1 ) الخريمي : وفي رواية الحريمي .
( 2 ) الروشن : الكوة .
( 3 ) الأترجة المغلقة : يريد الضخمة وفي رواية المجففة .
( 4 ) فغضب : وفي رواية فتغضب .
( 5 ) عفّى على الجميع : محّى الجميع .