( 102 ) أخبار أبي حيّان الموسوس
حدّثني طاهر بن محمّد الأهوازي قال :
رأيت أبا حيّان الموسوس وقد قدم من البصرة إلى بغداد ، ولم يكن له همّة دون أن أشتري جرّة مدارية « 1 » كبيرة ، ثم جاء إلى دجلة فملأها « 2 » ثم صار إلى الصّراة فصبّ الجرّة فيها ، ثم حمل أيضا من الصراة ماء فصبه في دجلة ، ثم لزم ذلك طول مقامه ببغداد إلى أن مات ، وما له شغل ولا عمل غيره ، وكان إذا جنّه الليل وضع الجرّة وجلس يبكي عليها ويقول :
اللهمّ فرّج عني وخفّف عليّ هذا العمل الذي أنا فيه .
وحدّثني مسلم بن عبد اللّه قال : رأيت أبا حيّان الموسوس حين قدم من البصرة وقد أولع « 3 » بصبّ الماء ، يحمله من محلّة إلى محلّة أخرى فيصبّه ، فيقال له في ذلك فيقول : لو لم أفعل ذلك في كل يوم متّ .
وممّا روينا لأبي حيان قوله :
لا تبك هندا ولا المواعيسا * ولا لربع عهدت مأنوسا « 4 »
وقف بقطربّل ونزهتها * واحبس بها عن مسيرك العيسا « 5 »
وانزل لشيخ بالدّير مسكنه * يدعوه أهل الكتاب قسّيسا
لم يقن وفرا له فيملكه * إلا صليبا له وناقوسا « 6 »
هامش
( 1 ) مدارية : وفي مختصر الطبقات : ماذرية ، واللفظتان غامضتان .
( 2 ) فملأها : وفي رواية وجاء إلى الدجلة فملأها .
( 3 ) أولع : كلف وشغف .
( 4 ) المواعيس : الرمال اللينة جمع ميعاس والميعاس أيضا الطريق الرمليّ .
( 5 ) احبس بها العيس : أي لا تغادرها ، والعيس المطايا .
( 6 ) لم يقن : أي لم يجمع ، وفي رواية لم يفن .