( 95 ) أخبار الجمّاز البصري
حدّثني ابن أبي عرفة قال :
كان الجماز رجلا من موالي قريش يكنى أبا عبد اللّه من ساكني « البصرة » ، وكان شاعرا مفلقا مفوّها مطبوعا .
حدّثني أبو الأسود البصري قال :
مرّ جعفر بن القاسم الهاشمي ليلة ببعض ضواحي البصرة ، فإذا هو بالجمّاز في بعض السكك مع غلام أمرد ، وكان الجمّاز صديقا لجعفر ، فقال له : يا أبا عبد اللّه ، في مثل هذه الوقت وهذا الليل المدلهمّ أنت في غير منزلك ؟ قم بنا حتى أردّك إلى أهلك ، قال : أصلح اللّه الأمير ، وأشار بيده إلى الغلام . قال : فاستفرغ ضحكا .
وحدّثني ابن أبي الدرهم قال :
خرج أبو عثمان المازني في بعض الأيام إلى المصلّى بالبصرة ، فنظر إلى الجماز مع غلام أمرد ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، ما تصنع هاهنا ؟ قال : يا بغيض ، أكتري « 1 » سفينة .
وحدّثني محمد بن مصعب قال :
كان الجمّاز ببغداد عند يحيى بن عبد الرحمن البختكاني ، ومرّ الغلام بصحفة « 2 » ، فقطرت على ثوبه قطرة من المرق ، فاغتمّ « 3 » الجمّاز ، فقال له : يا أبا عبد اللّه لا تغتمّ فلك عندنا قميص بل أقمصة . فقال : ما اغتممت أصلحك
هامش
( 1 ) أكتري : أستأجر .
( 2 ) الصحفة : القصعة الكبيرة ، جمع صحاف .
( 3 ) اغتمّ : أي حزن ، واكتأب أصابه الغمّ .