تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

( 94 ) أخبار الحمدوني باعث الطّيلسان

حدّثني إسحاق بن إبراهيم النصيبي قال : قال الحمدوني : مررت ببعض الأسواق ببغداد يوما والزحام كثير ، وإذا ببّغاء قد لزق بي في الزحمة يمسّ متاعي ويؤذيني ، وإذا بلوطي خلفي قد ظنني أمرد ، فهو يتعرّض « 1 » فقحتي ويسدّد متاعه على جحري ، فلما رأيت أني قد ضغطت من خلفي ومن قدّامي أخذت يد البغاء فوضعتها على متاع اللوطي وخرجت من بينهما في عافية . وكان الحمدوني من أملح الناس شعرا وأقدرهم على الوصف ، وكان عامة شعره في طيلسان ابن حرب وهو القائل فيه :
يا ابن حرب كسوتني طيلسانا * ملّ من صحبة الزّمان وصدّا « 2 »
فحسبنا نسج العناكب لو قي * س إلى ضعف طيلسانك سدّا
إن تنفّست فيه ينشقّ شقّا * أو تنحنحت فيه ينقدّ قدّا « 3 »
طال ترداده إلى الرفو حتّى * لو بعثناه وحده لتهدّى « 4 »
وله :
يا ابن حرب أطلت فقري برفوي * طيلسانا قد كنت عنه غنيّا
فهو في الرّفو آل فرعون لي العر * ض على النّار بكرة وعشيّا
وله :
فيما كسانيه ابن حرب معتبر * فانظر إليه فإنّه إحدى الكبر
هامش
( 1 ) يتعرّض : من تعرّض الأمر أو للأمر : تصدّى له . ( 2 ) الطيلسان : كساء أخضر كان يلبسه الخواص من علماء العجم ومشايخهم . ( 3 ) ينقدّ : ينشقّ . ( 4 ) الرفو : من رفا يرفو الثوب خاطه أو أصلحه .