اللّه فإن مرقكم لا يغيّر الثياب - أي ليس فيه دسم - فضحك البختكاني حتى استلقى على قفاه .
وحدّثني أبو شراعة قال :
كان الجمّاز يوما مع قثم بن جعفر الهاشمي ، فوقف عليه رجل يستسقي ، فقال له قثم :
ادخل الدهليز ، وأمر الغلمان أن يسقوه . فدخل « غلام » ثم خرج مسرعا . فقال له قثم : أين الماء ؟ قال الغلام : قالت لي أمك : هات علامة . فضحك القوم وتشوّر « 1 » قثم .
وحدّثني أحمد بن خصيب البصري قال :
اجتمع الجمّاز مع قوم يشربون ، وعندهم جارية تغنّي ، فبينا هي في بعض أمرها إذ ضرطت ضرطة لم يسمعها إلّا الجمّاز ، وكان قريب المجلس منها . فظنت الجارية أنه لم يسمعها ، وأن أحدا غيره لم يسمعها إن كان هو لم يسمعها ، فقالت له لما صار القدح إليه : أيّ صوت تحبّ أن أغني لك يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : غني :
يا ريح ما تصنعين بالدّمن .
فضحكت الجارية وقالت : اكتم عليّ « 2 » .
ومما اخترناه له من شعر قوله :
إني جعلتك يا محمد مفزعا * في حاجتي وتشوقي لقضائها « 3 »
من كان في هدم المكارم شغله * فمحمد متشاغل ببنائها
وفي الحسين بن « 4 » الضحّاك وأبي جعفر أخيه :
أبو عليّ وأبو جعفر * أصغر من يعرف بالعسكر
كلاهما طفل بلا داية * علّل باللّوز وبالسّكّر « 5 »
هامش
( 1 ) تشوّر ( الرجل ) : خجل .
( 2 ) اكتم عليّ : أي لا تفضح أمري أو سرّي .
( 3 ) المفزع : الملجأ من فزع إلى فلان : لجأ إليه واستغاثه .
( 4 ) الحسين بن الضحّاك : تقدّمت أخباره في هذا المصنّف .
( 5 ) علّل : علّله بكذا : شغله ولهاه به .