تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

( 93 ) أخبار عبد الصمد وأحمد ابني المعذّل

حدّثني أحمد بن عبد اللّه البكري عن ابن سنان البصري قال : كان أحمد بن المعذل لي صديقا ، وكنت أغشاه « 1 » كثيرا ، فلما قدم من سرّ من رأى « 2 » ، من عند أمير المؤمنين صرت إليه ، ورأيت جلّة « 3 » أهل البصرة عنده ، وقد كان الخليفة أكرمه ، وخلع عليه ووصله بمال كثير ، فلم أر أخاه عبد الصمد عنده فيمن أراه ، فقلت : ما لي لا أرى أبا القاسم عندك ؟ فقال : إن أبا القاسم أعزه اللّه وافتني « 4 » هديّته في هذه الليلة التي قدمت فيها بما يكون من الأخ البارّ بأخيه ، فإن أحببتم أريتكم ذلك ، قلنا له : قد أحببنا ، أصلحك اللّه ، فمثله من برّ ، ومثله من وصل وأكرم أخاه . فرفع ثني وسادته وأخرج رقعة وإذا فيها :
وغاب وخصيتاه كأكرتين * وآب وخصيتاه كنصف دبّه « 5 »
ولما أن أتته دريهمات * من السّلطان باع بهنّ ربّه
وكان يذمّهم في كل يوم * يشي بالجهل والهذيان خطبه « 6 »
كسبت أبا الفضول لنا معابا * وعارا قد شملت به وسبّه
ولم نر مالكا أجدى عليه * كما أجدى على النّرسيّ شعبه « 7 »
ثم قال : هذا برّه وإكرامه إياي . قلنا : بئس واللّه ما أهدى . وقبّحنا فعله .
هامش
( 1 ) أغشاه : آتيه ، أقصده . ( 2 ) سرّ من رأى : أي مدينة السامراء . ( 3 ) الجلّة : النخبة . ( 4 ) وافتني : وصلتني . ( 5 ) آب : رجع . ( 6 ) الهذيان : التكلّم بغير المعقول لمرض أو علّة ما . ( 7 ) المراد بالنرسيّ : عبد الأعلى النرسيّ وقيل ابن الوليد النّرسي .
طبقات شعراء المحدثين — صفحة 417 | عمر فاروق طباع / عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد