( 93 ) أخبار عبد الصمد وأحمد ابني المعذّل
حدّثني أحمد بن عبد اللّه البكري عن ابن سنان البصري قال :
كان أحمد بن المعذل لي صديقا ، وكنت أغشاه « 1 » كثيرا ، فلما قدم من سرّ من رأى « 2 » ، من عند أمير المؤمنين صرت إليه ، ورأيت جلّة « 3 » أهل البصرة عنده ، وقد كان الخليفة أكرمه ، وخلع عليه ووصله بمال كثير ، فلم أر أخاه عبد الصمد عنده فيمن أراه ، فقلت : ما لي لا أرى أبا القاسم عندك ؟ فقال : إن أبا القاسم أعزه اللّه وافتني « 4 » هديّته في هذه الليلة التي قدمت فيها بما يكون من الأخ البارّ بأخيه ، فإن أحببتم أريتكم ذلك ، قلنا له : قد أحببنا ، أصلحك اللّه ، فمثله من برّ ، ومثله من وصل وأكرم أخاه .
فرفع ثني وسادته وأخرج رقعة وإذا فيها :
وغاب وخصيتاه كأكرتين * وآب وخصيتاه كنصف دبّه « 5 »
ولما أن أتته دريهمات * من السّلطان باع بهنّ ربّه
وكان يذمّهم في كل يوم * يشي بالجهل والهذيان خطبه « 6 »
كسبت أبا الفضول لنا معابا * وعارا قد شملت به وسبّه
ولم نر مالكا أجدى عليه * كما أجدى على النّرسيّ شعبه « 7 »
ثم قال : هذا برّه وإكرامه إياي . قلنا : بئس واللّه ما أهدى . وقبّحنا فعله .
هامش
( 1 ) أغشاه : آتيه ، أقصده .
( 2 ) سرّ من رأى : أي مدينة السامراء .
( 3 ) الجلّة : النخبة .
( 4 ) وافتني : وصلتني .
( 5 ) آب : رجع .
( 6 ) الهذيان : التكلّم بغير المعقول لمرض أو علّة ما .
( 7 ) المراد بالنرسيّ : عبد الأعلى النرسيّ وقيل ابن الوليد النّرسي .