وبنعماه التي كفرت * فعلت تلك الأفاعيل « 1 »
يا ابن بنت النّار يوقدها * ما لحاذيه سراويل « 2 »
من حسين من أبوه ومن * طاهر غالتهم غول
من رزيق إذ تعدّده * نسب في الخلق مجهول « 3 »
تلك دعوى لا يناسبها * لك آباء أراذيل « 4 »
ما جرى في عود أثلتهم * ماء مجد فهو مدخول
قدحت منه أسافله * وأعاليه مهازيل « 5 »
فبلغت القصيدة عبد اللّه بن طاهر ، فلما خرج إلى الشام جعل طريقه على حصن مسلمة عمدا ، ثم مضى مع نفر من إخوانه إلى أبي الأصبغ متنكرا من حيث لا يعرفه ، فلما رآه قال له : أنت أبو الأصبغ ؟ قال : نعم ، قال : ما حملك على ما قلت في جواب عبد اللّه ؟ قال : وما قلت ؟ قال عبد اللّه : قولك :
من حسين من أبوه ومن * طاهر غالتهم غول « 6 »
من رزيق إذ تعدده * نسب واللّه مجهول
ففطن له الحصني وعلم أنه عبد اللّه فقال : أنت حملتني على ذلك بقولك :
وأبي من لا كفاء له * من يسامي مجده ؟ قولوا
فلما قلت : قولوا . لم نجد بدّا من أن نقول . فتبسم عبد اللّه وقال : صدقت ، وقد عذرناك ، وأمرنا لك بألف دينار ، ولكن لا يغرّك حلمي فتعاود هجو الأمراء ، فإنك لا تدري كيف يقع ، لعله يتّفق لك من لا يحلم عليك . فأفرغ بعد ذلك الحصنيّ شعره في مدح آل طاهر .
هامش
( 1 ) نعماه : النّعمى : اليد البيضاء .
( 2 ) وفي رواية : يا ابن بيت النار توقدها لحاذيها ، والصواب ما ذكر وهي رواية « مختصر الطبقات » .
( 3 ) في الخلق : وفي رواية الخلو .
( 4 ) الأراذيل : الأراذل .
( 5 ) قدحت : أصيبت بالقادح وهو أكال يصيب الأسنان والشجر .
( 6 ) غالتهم : اغتالتهم ، أهلكتهم .