( 55 ) أخبار إسحاق بن خلف « * »
حدّثني المبرد قال : حدّثني أبو عصمة قال :
كان إسحاق بن خلف أحد الشّطّار « 1 » الذين يحملون السكاكين ، ويظهرون التجلّد « 2 » للضرب . وأخبرني غير المبرد أنه وجأ « 3 » غلاما من بني نهشل من ساكني مكة فقتله ، وأنه حبس بذلك السبب ، فما فارق الحبس حتى مات .
ومما رويناه واخترناه قوله يذكر الفرس :
كم كم تجرّعه المنون فيسلم * لو يستطيع شكا إليك له الفم
في كل منبت شعرة من جسمه * خطّ ينمنمه الحسام المخذم « 4 »
فكأنما عقد السّراة بطرفه * وكأنه بعرا المجرّة ملجم « 5 »
وله في ابن كوستيذ الأصفهاني :
أترضى أن تناك وأنت مولى * ولا ترضى بأن يزني الغلام
كأن نكاحه إياك حلّ * ونيك سواك من سيما حرام « 6 »
كمثل البغل يسرج ليس يأبى * ويأبى أن يغصّ به اللّجام
هامش
* أنظر الأغاني : ( 11 / 286 ) .
( 1 ) الشطّار : جمع شاطر وهو المتّصف بالدّهاء والخيانة وكانت اللفظة تطلق في عصور بني العبّاس على قاطع الطرق الذي يعمل لحساب المتنفّذين في الدولة .
( 2 ) التجلّد : الصبر وقوة الاحتمال .
( 3 ) وجأ غلاما بالسكين : ضربه في أي موضع كان .
( 4 ) المخذم : القاطع .
( 5 ) عقد السراة : وفي مختصر الطبقات : عقد السراب ، وفي رواية ثانية عقد النجوم ، والسّراة في هذا السياق ارتفاع النّهار .
( 6 ) الحلّ : الحلال ونقيضه الحرام .