منهم : وهم بشار وأبو العتاهية والسيد وأبو عيينة .
وحدّثني خلف بن إسحاق الكوفي : حدّثنا بعض أهل العلم : أن رجلا من أهل البصرة تاق إلى الخروج إلى داود بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب بن أبي صفرة زائرا له بالسّند وهو واليها ، فتخيّر له كتبا من إخوانه وأهل بيته ، ثم أتى عبد اللّه بن محمد أخا أبي عيينة فقال له : جعلت فداك ، تكتب إلى ابن عمك داود بن يزيد . فكتب إليه كتابا لطيفا ، ودفعه إليه ، وقال له : إذا أوصلت إليه ما معك من الكتب وقرأها ، فادفع إليه كتابي . فلما وصل ودفع إليه الكتب وقرأها . قال له :
أصلحك اللّه ، إن معي من أبي جعفر عبد اللّه بن محمد كتابا إليك . قال هات كتاب أبي جعفر ، ولم أخرته ؟ قال : بذلك أوصاني . ودفعه إليه ففضّه فإذا فيه :
إن امرأ قصدت إليك به * في البحر بعض مراكب البحر
تجري الرياح به فتحمله * وتكفّ أحيانا فلا تجري
ويرى المنيّة كلما عصفت * ريح له للخوف والذّعر
للمستحقّ بأن تزوّده * كنت الأمان له من الفقر
قال داود : لا جرم « 1 » لا تترك حتى ترجع إليه غنيّا . فأعطاه ألف دينار ، وخمسة آلاف درهم .
ولعبد اللّه يعاتب طاهرا :
يا ذا اليمينين ما شيء إقامته * على الإطالة إقصاء وتقصير « 2 »
وما شهاب منير قد أضرّ به * هم بنارك حتى ما له نور « 3 »
وله أيضا :
أيا ذا اليمينين إن العتا * ب يشفي صدورا ويغري صدورا
وكنت أرى أن ترك العتا * ب خير وأجدر ألّا يضيرا
إلى أن ظننت بأن قد ظنن * ت أنى لنفسي أرضى الحقيرا
هامش
( 1 ) لا جرم : أي لا بدّ أو لا محالة أو حقا ، وقد تحوّل اللفظة إلى معنى القسم ، فيقال : لا جرم لأفعلنّ .
( 2 ) وفي رواية : يا ذا الثميلين ما تبني إقامته والصواب ما أثبت في رواية ابن قتيبة في الشعر والشعراء ، وورد في مختصر الطبقات : ما شيء أضام به .
( 3 ) هم بنارك : وفي رواية الشعر والشعراء هم ببابك .