( 53 ) أخبار أبي العميثل « * »
حدّثني ابن أبي شبرمة قال : دخل أبو العميثل على طاهر بن الحسين ، وقد جلس للناس فقبّل يده ، فقال له طاهر : ما أخشن شاربك يا أبا العميثل ! فقال : أيها الأمير ، إن شوك القنفذ لا يضرّ ببرثن الأسد . فضحك طاهر وقال : هذه الكلمة أعجب إليّ من قصيدتك . وأعطاه ألف درهم على قصيدته ، وثلاثة آلاف على كلمته .
وحدّثني محمد بن أبي يونس قال : كان أبو العميثل أحد شعراء طاهر ، وكان يقدمه ويؤثره ، وأنه وجد « 1 » عليه في شيء فجفاه وتركه ، فقال :
سأترك هذا الباب ما دام إذنه * على ما أرى حتى تلين قليلا
إذا لم أجد يوما إلى الإذن سلّما * وجدت إلى ترك المجيء سبيلا
فرجع إليه طاهر ، ولم يزل إليه محسنا ما عاش .
ومما يستحسن من شعر أبي العميثل قوله في الفضل والحسن ابني سهل يذكرهما معا :
كأن أشكال وجه الحزم بينهما * ظلّ تلاقى عليه الشمس والقمر
وله أيضا :
قد جار واللّه على جاره * واللّه قد أوصاه بالجار « 2 »
حتى متى يا سيّدي أنت لي * تمزج إقبالا بإدبار « 3 »
يا من رأى فيمن رأى قبله ال * دّينار في راحة دينار
وهذه أبيات فيها من خفة الوزن ما ترى .
هامش
* ترجم لأبي العميثل أيضا وهو عبد اللّه بن خليد في معجم الأدباء لياقوت ( 4 / 1518 ) ، وفي الأغاني .
( 1 ) وجد عليه : غضب عليه .
( 2 ) جار : من الجور وهو الطغيان والظلم ، وفي قوله : جار على جاره مجانسة .
( 3 ) الإقبال : الإقدام - الإدبار : الإحجام - وفي قوله : إقبالا بإدبار مطابقة .