رشأ إذا ما كان يطلق طرفه * في فتكه أمر الحياء بحبسه « 1 »
وأنا الذي أعطيته غضّ الهوى * وضممته فأخذت عذرة أنسه « 2 »
وغرسته فلئن جنيت ثماره * ما كنت أوّل مجتن من غرسه
مولاك ، يا مولاي ، صاحب لوعة * في يومه وصبابة في أمسه
وهو القائل :
محمد بن حميد أخلقت رممه * هريق ماء المعاني مذ هريق دمه « 3 »
تنبّهت لبني نبهان يوم ثوى * يد الزمان - فعاثت فيهم - وفمه « 4 »
رأيته بنجاد السيف محتبيا * كالبدر لما جلت عن وجهه ظلمه « 5 »
في روضة قد كسا أطرافها زهر * أيقنت عند انتباهي أنها نعمه
فقلت والدمع من حزن ومن فرح * في النوم قد أخضل الخدّين منسجمه « 6 »
ألم تمت يا شقيق النفس مذ زمن * فقال لي : لم يمت من لم يمت كرمه « 7 »
وهذه أخبار أبي تمام .
هامش
( 1 ) الرشأ : ولد الغزال - والمراد الغلام الشبيه بالرشأ .
( 2 ) غضّ الهوى : الغض الناعم واللين من كلّ شيء - العذرة : البكارة وعذرة النفس من باب المجاز .
( 3 ) هريق : لغة في أريق أي أسيل دمه .
( 4 ) يوم ثوى : أي يوم دفن - عاثت فيهم : أفسدت .
( 5 ) نجاد السيف : حمائله .
( 6 ) أخضل الدمع الخدّين : بلّهما .
( 7 ) لم تمت : وفي رواية لم يمت .