( 35 ) أخبار بكر بن النّطّاح ويكنى أبا وائل « * »
حدّثني أبو مالك السعدي قال : حدّثني سعيد بن المثنّى قال : قال يزيد بن مزيد :
وجّه إليّ أمير المؤمنين الرشيد ذات ليلة في وقت يرتاب فيه البريء ، فذهبت ألبس ثيابي فعاجلني الرسول ، فمضيت إليه ، فلما مثلت بين يديه قال : يا يزيد ، من الذي يقول :
ومن يفتقر منّا يعش بحسامه * ومن يفتقر من سائر الناس يسأل « 1 »
ونحن وصفنا دون كل قبيلة * بشدة بأس في الكتاب المنزّل
قلت : والذي أكرمك بالخلافة ما أعرفه . قال : فمن الذي يقول :
فإن يك جدّ القوم فهر بن مالك * فحسبي فخرا فخر بكر بن وائل
ولكنّهم فازوا بإرث أبيهم * وكنا على أمر من الأمر باطل
فقلت : لا وحقك يا أمير المؤمنين ما أعرفه .
قال : بلى . أتظن يا يزيد أني أوطئك فراشي وبساطي ، وأقلّدك أمري .
وأنا لا أعرف سرائرك « 2 » ومخبّئاتك ؟ واللّه إن عيوني عليك حتى في فراشك ، فلا تجعلن على نفسك سلطانا ، هذا جلف من أجلاف ربيعة آويته عندك ، ومكّنته من مجلسك ، فقال ما قال ؛ فأتني به حتى أعرفه نفسه ليعلم أن ربيعة ليست كقريش .
قال : فانصرفت وأحضرت بكر بن النّطّاح ، فأعلمته القصة ، وأمرت له بألفي درهم . وكان له عندي ديوان فأسقطته ، وقلت له : الحق بالجزيرة ، فخرج إليها ،
هامش
* ترجم له أيضا أبو الفرج في الأغاني ( 19 / 112 وما بعدها ) ، وورد ذكره في معجم الأدباء لياقوت ( 6 / 2515 - طبعة دار الغرب الإسلامي ) .
( 1 ) يقول : إن فقيرنا إنما يكسب عيشه بالسيف ، وفقير النّاس يكسب عيشه بالاستجداء والسؤال .
( 2 ) السرائر : جمع سريرة وهي السرّ الذي يكتم ، والنيّة - المخبّآت : الأسرار المخبأة أي المكتومة .