قلت : أعز اللّه الوزير ، هي أبيات . قال : هاتها ، فأنشدته :
وخيمة ناطور برأس منيفة * تهمّ يدا من رامها بزليل « 1 »
خططنا بها الأثقال فلّ هجيرة * عبوريّة تذكى بغير فتيل « 2 »
تأيّت قليلا ثم فاءت بمزقة * من الظلّ في رثّ الأباء ضئيل « 3 »
كأنّا لديها بين عطفي نعامة * جفا زورها عن مبرك ومقيل « 4 »
حلبت لأصحابي بها درّة الصّبا * بصفراء من ماء الكروم شمول « 5 »
إذا ما أتت دون اللهاة من الفتى * دعا همّه من صدره برحيل « 6 »
فلما توفى الليل جنحا من الدّجى * تصابيت واستجملت غير جميل « 7 »
وأصبحت ألحي السّكر والسكر محسن * ألا ربّ إحسان عليك ثقيل
كفى حزنا أنّ الجواد مقتر * عليه ولا معروف عند بخيل
سأبغي الغنى إما نديم خليفة * يقيم سواء ، أو مخيف سبيل
بكلّ فتى لا يستطار جنانه * إذا نوّه الزّحفان باسم قتيل « 8 »
ليخمس مال اللّه في كلّ فاجر * وذي بطنة للطيّبات أكول « 9 »
ألم تر أن المال عون على النّدى * وليس جواد معدم كبخيل
قال : قاتله اللّه ما أشعره ، يا غلام : أثبتها .
ثم قال : أما واللّه لولا قالة الناس فيه ما فارقني ، ولكن إذا فكرت فيه وجدت
هامش
( 1 ) الناطور : حارس الكرمة - المنيفة : الهضبة العالية - رامها : أراد الوصول إليها - الزليل :
الانزلاق .
( 2 ) حططنا بها الأثقال : وضعناها أرضا ، أنزلناها - فلّ هجيرة : يعني أنهم من شدّة الحرّ كأنهم منهزمون - العبورية : نسبة إلى الشعرى العبور التي تظهر عند اشتداد الحرّ .
( 3 ) تأيّت : تأنّت وانتظرت - المزقة : القطعة - رثّ الأباء : الرثّ : البالي الأباء : النبت ذو الأنابيب .
( 4 ) الزور : الصدر - المبرك : مكان البروك - المقيل : مكان القيلولة .
( 5 ) الدرّة : اللبن .
( 6 ) اللهاة : اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم .
( 7 ) توفى الليل جنحا من الدّجى : أي من الليل .
( 8 ) لا يستطار جنانه : لا يذعر والجنان القلب .
( 9 ) لتخمس : لتأخذ الخمس من المال .