وما لبكر بن وائل عصم * إلا بحمقائها وكاذبها
فإنه يريد بالكاذب مسيلمة ، وكان من بني حنيفة ، والحمقاء هبنقة القيسي من بني قيس بن ثعلبة ، وهو رجل منهم ، كان يضرب المثل بحمقه ، وإنما أراد بأحمقها لأن فعلاء لا يكون إلا للمؤنث . فمنعه الوزن فلحن « 1 » وله مثل هذا التهجم كثير .
وأما قوله :
وأصبحت قاسط وإخوتها * تدّخر الفسو في حقائبها
فإن إخوتها عبد القيس ، وهي تسبّ بالفساء ، قال الشاعر :
وعبد القيس مصفرّ لحاها * كأنّ فساءها قطع الضّباب
ولهذا الخبر أيضا حديث يطول ، وهذا آخر تفسير هذه القصيدة .
وكان أبو نواس لشدة عصبيته لقحطان يقول في هذا المعنى كثيرا وهو القائل :
إذا ما تميميّ أتاك مفاخرا * فقل : عدّ عن ذا كيف أكلك للضّبّ « 2 »
تفاخر أولاد الملوك سفاهة * وبولك يجري فوق ساقك والكعب
وهو القائل أيضا :
دع الأطلال تسفيها الجنوب * وتبلي عهد جدّتها الخطوب « 3 »
وخلّ لراكب الوجناء أرضا * تخبّ بها النّجيبة والنّجيب « 4 »
ولا تأخذ عن الأعراب لهوا * ولا عيشا فعيشهم جديب
دع الألبان يشربها رجال * رقيق العيش بينهم غريب
بأرض نبتها عشر وطلح * وأكثر صيدها كلب وذيب « 5 »
إذا راب الحليب فبل عليه * ولا تحرج فما في ذاك حوب
هامش
( 1 ) لحن ( في كلامه ) : أخطأ في الإعراب وخالف وجه الصواب .
( 2 ) عدّى عن الأمر : تركه ، وانصرف عنه وتجاوزه .
( 3 ) تسفيها : من سفى يسفي سفيا إسفاء ( ت ) الريح التراب : ذرّته أو حملته .
( 4 ) الوجناء : النّاقة الشديدة - تخبّ : الخبب ضرب من العدو .
( 5 ) العشر : جمع عشرة جنس شجر له صمغ ينبت في بلاد العرب وآسيا - الطّلح : شجر عظيم من شجر العضاه له شوك وذو صمغ .