( 31 ) أخبار ربيعة الرّقّيّ « * »
حدّثني إسماعيل بن عبد اللّه بن مكرم قال : قال المدائني :
امتدح ربيعة العباس « 1 » بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب بقصيدته ، وهي قصيدة نادرة جيّدة يقول فيها :
لو قيل للعباس يا ابن محمد * قل لا وأنت مخلّد ما قالها
ما إن أعدّ من المكارم خصلة * إلّا وجدتك عمّها أو خالها « 2 »
وإذا الملوك تسايروا في بلدة * كانوا كواكبها وكنت هلالها
إنّ المكارم لم تزل معقولة * حتى حللت براحتيك عقالها « 3 »
وكان العبّاس بخيلا . فبعث إليه بدينارين - وكان أمّل أن يأخذ منه ألفين - فلما وصل إليه ذلك كاد يجنّ : واغتاظ غيظا شديدا ، وقال للرسول : خذ الدينارين فقد وهبتهما لك ، على أن تحمل رقعتي « 4 » إليه ، فتجعلها في دواته من حيث لا يعلم ذلك .
فقال له : أفعل فأخذ الرقعة وكتب فيها :
مدحتك مدحة السيف المحلّى * لتجري في الكرام كما جريت « 5 »
فهبها مدحة ذهبت ضياعا * كذبت عليك فيها واعتديت
ففعل الرسول ذلك ، فلما وقف العبّاس على البيتين غضب ، وقام من وقته إلى
هامش
* هو ربيعة بن ثابت الأسدي ، أنظر ترجمته في معجم الأدباء ( ص 1303 - 1304 ) طبعة دار العرب الإسلامي .
( 1 ) وفي رواية : أبو العبّاس .
( 2 ) الخصلة : الخلّة وقد غلبت على الفصيلة .
( 3 ) معقولة : مقيّدة أو محبوسة أو مشدودة اسم مفعول من عقل البعير ثنى وظيفة مع ذراعه فشدّهما معا بحبل - حلّ العقال : فكّه - والراحتان : مثنى راحة وهي باطن الكف .
( 4 ) الرقعة : القطعة من الورق التي تكتب .
( 5 ) كما جريت : وفي رواية فما جريت .