( 30 ) أخبار نصيب الأصغر « * »
ويعرف بأبي الحجناء :
حدّثني عبد الأعلى بن عبد اللّه الأسدي قال : حدّثني الهلالي - وكان صديقا لأبي الحجناء الشاعر - قال :
كان الرشيد ولّاه بعض كور « 1 » الشام ، وكان أسود . قال الهلالي : فأفاد من ذلك مالا جزيلا ، وكان الرشيد يقدّمه على أكثر شعرائه . وكذلك الفضل بن يحيى ، وكانت صلات البرامكة لا تنقطع عنه البتّة . قال الهلالي : قلّت يوما للأصمعي : ما تقول في شعر الأسود ؟ قال : هو في عصرنا هذا أشعر من عبد بني الحسحاس « 2 » في عصره قلت : فأين شعره من شعر نصيب « 3 » ؟ قال : هما في قرن « 4 » واحد ، لأن نمطهما نمط واحد ، ولكن ذاك متقدم الزمان وهذا محدث .
ومما رويناه له واخترناه كلمته في إسحاق بن الصبّاح الكندي :
كأنّ ابن صبّاح وكندة حوله * إذا ما بدا بدر توسّط أنجما « 5 »
على أن في البدر المحاق وأنّه * تمام فما يزداد إلا تتمّما « 6 »
ترى المنبر الشرقيّ يهتزّ تحته * إذا ما علا أعواده وتكلّما
هامش
* وهو غير نصيب الأكبر الذي عاش زمن الأمويين .
( 1 ) الكور : جمع كورة وهي البقعة التي تجتمع فيها المساكن والقرى .
( 2 ) عبد بني الحسحاس : واسمه سحيم وكان حبشيا قبيحا كما قال ابن قتيبة ، لكنه كان أيضا شاعرا محسنا ( انظر الشعر والشعراء ص 291 - منشورات دار الأرقم ) .
( 3 ) نصيب : المراد نصيب الأكبر الذي عاصر الأمويين .
( 4 ) القرن : المقرون بالآخر .
( 5 ) كندة : قبيلة كندة وهي يمنيّة الأصل وإليها ينتسب الشاعر امرؤ القيس بن حجر .
( 6 ) المحاق : آخر الشهر القمريّ .