ومما يستحسن لأبي الهول قوله في الغزل :
وواحدة الجمال بلا شريك * لها صفة تتيه على الصفات « 1 »
لها خلقان من ملق وتيه * هما زفّا الحياة إلى الممات « 2 »
وقلب لا يجيب إذا دعونا * وطرف يستجيب لنا مواتي
وأحيانا تموّتني بصدّ * فينشرني التلاحظ بالغداة « 3 »
دعي ذكر الصّلاة فإن ذكري * لوجهك بالصّلاة لها قراتي
أصلّى ساهيا بك لست أدري * إذا صلّيت كم كانت صلاتي
دهيت على المشيب بحبّ ريم * يحاذر ظلّه حلك الفلاة « 4 »
ومما يستحسن له قوله في الغزل :
إن أنل منكم ثلاث خصال * كنت لو نلتها بأحسن حال
لا لماما ولا لثاما ولا وع * دا وإن لم تفز لنا بوصال « 5 »
وأنا العاشق المتيّم والمش * غوف والمستهام أخرى الليالي
يا مهنّى هناك جسم صحيح * قد براني هواك بري الخلال « 6 »
لو حملن الجبال عشر الذي بي * من هواكم لأيقنت بزوال « 7 »
« ربما تجزع النفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال »
ومما يروى له قوله في بعض البرامكة :
أصبحت محتاجا إلى الضرب * في طلب المعروف من كلب
قد وقّح السبّ له وجهه * فصار لا ينحاش للسّبّ « 8 »
هامش
( 1 ) تتيه : تزهو .
( 2 ) الملق : الرياء ، الخداع .
( 3 ) الصدّ : النفور والإعراض - ينشرني : يعيدني إلى الحياة والنشور البعث وقيام الموتى يوم القيامة .
( 4 ) دهيت : أصبت بداهية ، والداهية الخطب أو المصيبة .
( 5 ) لماما : غبّا - لم تفز ب ، وفي رواية : لم تجد من الجود وهو العطاء .
( 6 ) براني : أضعفني ، جعلني هزيلا - الخلال : ما يثقب به .
( 7 ) الذي بي : وفي رواية الذي لي .
( 8 ) السبّ : الشتم - لا ينحاش : لا ينفر .