ومما يروى له في الرشيد قصيدته التي يقول فيها - وقد قدم الرشيد قافلا من غزاته وقد ظفر وغنم - :
قرّت عيون المسلم * ين بمقدم الملك الرشيد
قرت به عين القري * ب من الرعيّة والبعيد
بين المنابر والمجا * لس والمدائح والنشيد
هارون أنت خليفة * صوّرت من كرم وجود
الناس من طين وأن * ت البدر في فلك السعود
وهم كأيّام الشهو * ر وأنت فيهم يوم عيد
وهي طويلة مشهورة .
ومما يستحسن له مرثيته في الرشيد التي يقول فيها :
مات الإمام فعمّ أه * ل الدين كلّهم مصابه
عرّين منه ركابه * فتعطّلت منه قبابه
وتفرّدت أجناده * وخلا من الحراس بابه
وأقام في ملحوده * لا يرتجى منه إيابه « 1 »
في الرمس مقترب المح * لّ لحافه منه ترابه
ما هابه القدر الذي * أودى به غضّا شبابه « 2 »
قد كان كلّ الناس تر * جوه وكلّهم تهابه
فاعتاقه ريب المنو * ن وحان من أجل كتابه « 3 »
وهي أيضا طويلة سائرة .
ومما يستحسن له مرثيته لهارون :
يا ليلة السبت التي * طلعت كواكبها نحوسا
كنت البسوس عليهم * بل فقت في الشؤم البسوسا « 4 »
قفل الغزاة وخلّفوا * هارون في جدث حبيسا « 5 »
هامش
( 1 ) الملحود : القبر - الإياب : العودة والمراد الرجوع إلى الدنيا .
( 2 ) أودى به : أهلكه - الشباب الغضّ : الشباب الناعم الطريّ .
( 3 ) اعتاقه . . . عن كذا : صرفه وأخّره عنه - الأجل : غاية الوقت والأجل وقت الموت .
( 4 ) البسوس : أي حرب البسوس ، وهي حرب مشئومة كانت وقائعها بين بكر وتغلب .
( 5 ) قفل الغزاة : عادوا - الجدث : القبر .