تشاغل الناس ببنيانهم * والفضل في بنا العلا جاهد « 1 »
كل ذوي الرأي وأهل النّهى * للفضل في تدبيره حامد
ومما سار له قوله :
قلت لرجلي وهي عوجاء الخطا * تشكو إليّ وجعا من النّسا
ومن أذى العرق وفي العرق أذى * مرّي فهيهاتك من أخذ العصا « 2 »
لا تطمعنّ في الذي لا يشتهى * وفي تسعّيك الذي لا يرتجى « 3 »
كم بين قول الغانيات : يا فتى * وقولهن : شاب هذا وانحنى
وقد نظرن اليوم من قبح الجلا * جبين وجه وجبينا في القفا « 4 »
أسرّه منهنّ كيما لا يرى * ولو بدا رمين رأسي بالحصا
وأشعار أبي الخطاب كثيرة جيدة ، وهو أحد العرجان . وقد ذكره الجاحظ في كتابه . وزعموا أنه بلغ من معرّته « 5 » وخوف الناس بادرة لسانه أن يبعث بعصاه إلى الأبواب في حوائجه ، فلا تحجب العصا عن أحد ، ولا ينهنهه « 6 » ، حتى تقضى حوائجه .
هامش
( 1 ) بنا العلا : أي بناء العلا والعلا المجد .
( 2 ) النّسا : عرق يمتد من الورك إلى الكعب .
( 3 ) التسعّي : السعي - الذي لا يرتجى : الذي لا أمل فيه .
( 4 ) الجلا : انحسار شعر الناصية أي مقدّم الرأس .
( 5 ) المعرّة : المساءة .
( 6 ) لا ينهنهه : لا يزجره ، لا يكفّه .