( 24 ) أخبار أبي الهنديّ « * »
هو عبد اللّه بن ربعيّ بن شبث بن ربعيّ الرّياحي وقيل : اسمه غالب . من بني رياح بن يربوع بن حنظلة ، وكان وقع إلى خراسان « 1 » ، واستوطن آخر عمره سجستان « 2 » ، وهو أحد الدّهاة ، فصيح جيّد البديهة حاضر الجواب ، وقد أدرك الدولتين « 3 » وكان منهوما « 4 » بالشراب مستهترا به ، ويقال : إنه كان بخراسان يشرب على قارعة الطريق ، فمرّ به نصر الليثيّ والي خراسان فقال له : ويحك يا أبا الهندي ألا تصون نفسك ؟ قال : لو صنت نفسي أنا لما وليت خراسان .
حدّثني أبو العميثل الشاعر قال : حدّثني أبو الخنساء الشاعر قال :
بكر أبو الهندي يوما من الأيام إلى بيت خمار ، وكان ينزل في سكة « 5 » يقال لها كوى زيان ، وتفسيرها بالعربية : سكة الخسران - وهي بسجستان ، كان يباع فيها الخمر والفواحش ، ويقال لها اليوم : سكة العدول والمستورين وأهل الصلاح - فقال أبو الهندي للخمار :
طربت إلى الصّبوح فهات عجّل
فأتاه الخمار بعين الشراب وصفوه ، فأعجبه حسن الشراب وعجل فسكر ونام من أول النهار .
ودخل إلى الخمار نفر فرأوا أبا الهندي « 6 » فقالوا : من هذا المطروح على
هامش
* ترجم لأبي الهندي أيضا في الأغاني ( 21 / 177 و 20 / 342 ) ، وفي سمط اللآلي ( 168 ) .
( 1 ) خراسان : اسم فارسي مركب من خور أي شمس وأسان أي الشرق وهي بلاد قديمة في آسيا بين نهر أموداريا شمالا وشرقا وجبال هندوكوش جنوبا ومناطق فارس غربا . . .
( 2 ) سجستان : ويقال لها سيستان ، وهي البلاد الواقعة بين إيران وأفغانستان .
( 3 ) أدرك الدولتين : أي الدولة الأموية الدولة العبّاسية .
( 4 ) منهوما بالشراب : ذو الولع ، ذو النهم .
( 5 ) السكّة ( هنا ) : الزقاق الواسع .
( 6 ) أبا الهنديّ : وفي رواية أبا هنديّ .