تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أرى عاجزا يدعى جليدا لغشمه * ولو كلّف التقوى لفلّت مضاربه « 1 »
وعفّا يسمّى عاجزا لعفافه * ولولا التّقى ما أعجزته مذاهبه « 2 »
وأحمق مصنوعا له في أموره * يسوّده إخوانه وأقاربه
على غير حزم في الأمور ولا تقى * ولا نائل جزل تعدّ مواهبه
ليس بعجز المرء إخطاؤه الغنى * ولا باحتيال أدرك المال كاسبه
ولكنه قبض الإله وبسطه * فلا ذا يجاريه ولا ذا يغالبه
إذا كمّل الرحمن للمرء عقله * فقد كملت أخلاقه ومناقبه
فيا عجبا كيف يمكن أن يقول زنديق مثل هذا القول ؟ ! وكيف يكون قائله زنديقا ؟ ومما يستحسن له قوله :
ألا أحد يبكي لأهل محلّة * مقيمين في الدنيا وقد فارقوا الدنيا
كأنهم لم يعرفوا غير دارهم * ولم يعرفوا غير التضايق والبلوى « 3 »
ومما يختار من شعره قوله :
فو حقّ من سمك السماء بقدرة * والأرض صيّر للعباد مهادا
إنّ المصرّ على الذنوب لهالك * صدّقت قولي أو أردت عنادا
وحدّثني أحمد بن إبراهيم المعبر قال : رأيت صالح بن عبد القدوس في المنام ضاحكا مستبشرا ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ وكيف نجوت مما كنت فيه ؟ فقال : إني وردت على ربّ لا تخفى عليه خافية ، فاستقبلني برحمته وقال : قد علمت براءتك مما كنت تعرف به وترمى باعتقاده . وأشعاره كثيرة ، إلا أنها موجودة عند جميع الناس مستفيضة فيهم ، فاقتصرنا على ما ذكرنا منها .
هامش
( 1 ) الجليد : ذو الجلد ، الصبور - الغشم : مصدر غشم فلانا : أي ظلمه ، والغشيم : الجاهل عند العامّة - فلّت : كسّرت ، والمضارب : جمع مضرب وهو حدّ السيف . ( 2 ) العفّ : العفيف - المذاهب : المناهج والطرق . ( 3 ) البلوى : المصيبة .