ماجنا خليعا ، ما يبالي ما قال ولا ما صنع ، وكان منزله في آخر زقاق لا منفذ له ، فكان إذا أتاه السائل يسأله ، يتركه حتى يطيل ويكثر ولا يجيبه ، فإذا علم أنّه قد انصرف ومشى إلى طرف الزقاق - والزقاق طويل جدّا - فتح بابهه ثم ناداه ، فيجيبه : لبّيك لبّيك ، يظنّ أنه قد أخرج له شيئا ، ويقبل نحوه ، فإذا قرب منه قال :
صنع اللّه لك .
وحدّثت أن المهدي « 1 » ذكره ذات يوم فقال : ما أشعره وأملح شعره ! وهو مع ذلك أديب واسع الحفظ . فقال له بعض من في مجلسه : ما يمنعك من منادمته ؟
قال : يمنعني من ذلك قوله :
قلت لساقينا على خلوة * أدن كذا رأسك من رأسي
وادن فضع صدرك لي ساعة * إني امرؤ أنكح جلّاسي
فتريد أن ينكحنا لا أمّ لك .
هامش
( 1 ) المهديّ : الخليفة العبّاسي الثالث ورد ذكره سابقا .