( 12 ) أخبار صالح بن عبد القدوس « * »
حدّثني محمّد بن يزيد قال : حدّثني العوفيّ قال :
أخذ صالح بن عبد القدوس في الزندقة ، فأدخل على المهدي ، فلما خاطبه أعجب به ، لغزارة أدبه وعلمه وبراعته ، وبما رأى من فصاحته وحسن بيانه وكثرة حكمته ، فأمر بتخلية سبيله « 1 » ، فلما ولّى ردّه وقال : ألست القائل :
وإن من أدّبته في الصّبا * كالعود يسقى الماء في غرسه
حتى تراه مورقا ناضرا * من بعد ما أبصرت من يبسه
والشيخ لا يترك أخلاقه * حتى يوارى في ثرى رمسه « 2 »
إذا ارعوى عاد إلى جهله * كذى الضّنا عاد إلى نكسه « 3 »
قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : وأنت تترك أخلاقك ؟ ونحن نحكم في نفسك بحكمك . فأمر به فقتل .
وحدثت من غير هذا الوجه بما هو عندي أثبت من الأول ، وذلك ما رويناه أنه أنهي « 4 » إلى الرشيد عنه هذه الأبيات ، يعرض فيها بالنبي صلى اللّه عليه وآله :
غصب المسكين زوجته * فجرت عيناه من درره
ما قضى المسكين من وطر * لا ولا المعشار من وطره
هامش
* صالح بن عبد القدوس : ترجم له أيضا في معجم الأدباء لياقوت ( 4 / 1445 ) ، وفي الأغاني ( 14 / 173 ) .
( 1 ) تخلية سبيله : خلّى سبيله : تركه ، حرّره .
( 2 ) يوارى : يدفن - الرمس : القبر .
( 3 ) ذو الضنا : المريض ، السقيم - النكس : الانتكاس .
( 4 ) أنهي إليه : أبلغ ، أوصل إليه الخبر .