« 227 » قال أبو الطيب :
جارية طالما خلوت بها * تبصر في ناظرى محيّاها
وقد خطر لي سؤال في هذا البيت ، ذكرته ، وذكرت الجواب عنه ، في كتابي « لذة السمع في صفة الدمع » ، والإنسان هو الذي فيه الحركة ، وإذا مات الإنسان بطلت تلك الحركة من إنسانه .
« 228 » وما أحسن قول شيخ الشيوخ :
عاتبت إنسان عيني في تسرّعه * فقال لي : خلق الإنسان من عجل
هامش
( 227 ) التخريج : ديوانه 552 ، والتبيان 4 / 270 ، وشرح ديوانه للواحدي 3 / 759 والوساطة 142 ، وزهر الآداب 4 / 1013 ، ولذة السمع في صفة الدمع « مخطوط بتحقيقى 142 .
النص : البيت من المنسرح ، والقافية من المتواتر .
في الديوان : « شاميّة طالما خلوت بها » .
والسؤال الذي أشار إليه هو : « لأي شيء قال : تبصر في ناظرى محيّاها ، وما عكس ؟ ، إذ هذا يدل على أنّها مشغوفة ، مشتغلة به ، مولعة بإدامة النظر إليه ، وهو يخالف قوله فيما بعد :تبلّ خدّىّ كلّما ابتسمت * من مطر برقه ثناياهاوأول القصيدة كله شكوى ، وتأوّه ، والعادة جارية - أيضا - بوصف المحبوب بالإعراض ، ووصف المحب بالاشتغال به ، وبإدامة النظر إليه ؟
قلت : الجواب من وجهين :
أحدهما : وهو اقتناعى أنّ القافية لا يليق بها إلا ذلك ، فلو عكس لم يوافق ، وقد جاء في القرآن الكريم مراعاة رؤوس الآي ، مثل :رَبِّ مُوسى وَهارُونَ *[ سورة الأعراف 7 : 122 ، وسورة الشعراء 26 : 48 ] وبِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى[ سورة طه 20 : 70 ] لمعرفة الآراء المختلفة في مراعاة القرآن رؤوس الآي ، يراجع : البحر المحيط 6 / 261 ، والبرهان في علوم القرآن 1 / 55 .
وثانيهما : أنّه يرى وجهه في سائر وجهها ؛ لصقاله ، وشفوفه ، والمحب لم تجر العادة بوصفه أنّ وجهه شفاف ، فيه صقال ، يجلو ما يقابله ، فلم يكن فيه شيء بهذه الصفة غير إنسانه ، وهذا السؤال ، والجواب لم يظهرا إلا عند تعليق هذا الفصل » .
( 228 ) التخريج : ديوانه 400 ، وذيل مرآة الزمان 2 / 240 ، والمرقصات المطربات 223 ، والغيث المسجم 2 / 101 ، ولذة السمع في صفة الدمع 143 ، والوافي بالوفيات 18 / 554 ، وفوات -