تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صرف العين — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
والسكون ، وأمّا النون ، والنون ، والنون ، فما الذي يمنع من وقوعها قوافى متوافقة ، كما قلت أنا في الجناس التام : « 146 »
بين الفضائل والدّنيا مجانبة * كمثل ما بين حرف الباء والنّون
فباين الفضل كي تلقى الغنى أمما * ولا تضع قلما في ليقة النّون
فالعلم في طرف ، والمال في طرف * ما يجمع اللّه بين الضّبّ والنّون
فهذه النونات الثلاث طاوعت في القافية ، وما عصت ، ولا التوت ، ويمكن أن تنظم مرفوعة ، ومنصوبة ، ولقد تعنّت علىّ بعض الأفاضل ، وقال : أىّ مباينة بين الباء والنون ؟ فقلت له : من وجوه : الأول : أنّ شكل الباء مسطّح ، وشكل النون مجوّف ، وأنّ الباء معجمة بواحدة من تحت ، والنون معجمة بواحدة من فوق ، وأنّ الباء من أوائل حروف المعجم ، والنون من أواخرها ، وأنّ الباء آخر حروف الضّبّ ، والنون آخر حروف النون ، وهو الحوت ، وهما في غاية التباين ، وأنّ الباء أول حروف البين ، والنون آخرها ، وأنّ مخرج الباء من بين الشفتين ، ومخرج النون من طرف اللسان ، وما فوق الثنيتين العليين .
هامش
( 146 ) النص : الأبيات من البسيط ، والقافية من المتواتر . ويبدو أنّ الصفدي نظم المثل العربي القائل ( لا يكون ذلك حتى يجمع بين الضب والنون ) ، راجع : الحيوان ، للجاحظ 5 / 529 ، و 6 / 133 ، وأمثال الميداني 1 / 195 ، وثمار القلوب 416 ، وربّما كان المعنى أيضا من قول أبي إسحاق الصابى :الضّبّ والنّون قد يرجى التقاؤهما * وليس يرجى التقاء اللّبّ والذّهبانظر : زهر الآداب 1 / 241 .
صرف العين — صفحة 149 | خليل الصفدي / محمد بن عبد المجيد لاشين