قلت : ما أجاب بشئ ، ومال عن الجد إلى الهزل ، وما ناسب بين الأول والثاني ، وكان ينبغي له أن يقول :
طاوعهم « العجمة ، والعى ، والعجز » .
وعصاهم « النحو ، والنقل ، والنظم » .
أو يقول :
طاوعهم « الهلع ، والجزع ، والطبع » .
وعصاهم « اللسان ، والجنان ، والبيان » ؛ ليكون أوائل الكلمات من القسمين متناسبة ، وكذلك الأواخر منها .
ولمّا كنت بالقاهرة ، في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وقفت على جواب بخط الفقيه كمال الدين ، أبى العباس ، أحمد بن سليمان بن إبراهيم ، الطوخى ، الشافعي ، صهر الشيخ جمال الدين ، ابن الحاجب - رحمه اللّه تعالى - وصورته :
« أنشدني الشيخ جمال الدين ، أبو عمرو ، عثمان ، ابن الحاجب ما ذكره بعض أصحاب المعميات وذكر البيتين ، ثم قال : كتب هذان البيتان إلى حاذق بإخراج المعميات ، فأقام ينظر فيهما ستة أشهر ، إلى أن كشفهما ، ثم حلف بأيمان مغلّظة أنّه لا ينظر في معمّى أبدا ، ولم يذكر تفسيرهما أصلا ، قال الشيخ - رحمه اللّه تعالى - : فأضربت عن النظر فيهما ؛ لما تبيّن من عسرهما من سياق الحكاية ، ثمّ بعد أربعين سنة / خطرا لي بالليل فأفكرت فيهما « 1 » ؛ فظهر إلىّ أمرهما ، وأنّه إنّما أراد بقوله :
« طاوعتهم عين وعين وعين » ، يعنى : نحو : غد ، ويد ، ودد « 2 » ؛ لأنّها عينات مطاوعة في القوافي ، مرفوعة كانت أو منصوبة ، أو مجرورة ، وكل واحد منها آخره عين من الكلمة ؛ لأنّ وزن غد « فع » ، ووزن يد « فع » ، ووزن دد
هامش
( 1 ) فكر في الشّىء ، وأفكر فيه ، وتفكّر ، بمعنى : إعمال الخاطر في الشئ انظر : اللسان « فكر » 5 / 65 .
( 2 ) الدّد : اللهو واللعب ، قال ابن برّى : صواب هذا الحرف أن يذكر في فصل « ددن » أو « ددا » من المعتل ؛ لأنّه يائى ، محذوف اللام ، انظر : اللسان « ددا » 14 / 253 .