الصاحب شمس الدين ؛ فقال لابن غانم : اكتب له كتابا عنّى ، إلى أستاذه ، واشفع فيه عنده ، واعتذر لهروبه ، فكتب له الكتاب ، وتأنّق فيه وجاء من جملة ما أورده فيه : « وإذا خشن المقر حسن المفر » فلمّا وقف الصاحب على الكتاب أنكر هاتين اللتين ما في الكتاب أحسن منهما ، وقال : يا شهاب الدين ، أبطل هذه الكلمات ، من الكتاب .
فغضب شهاب الدين ، ورمى بالدواة ، وقال : ما أنا ملزم بالغلف القلف « 1 » ، وقام ، فلم تسعه دمشق ، ورحل إلى اليمن وأقام به ، هناك مدة ، ثم هرب منه ، وعاد إلى مصر « 2 » .
/ رجع ما انقطع .
« 137 » وقال الشيخ محمد الواعظ البغدادي :
قل لمن نحو أرضكم مدّ عينا * وادّعى في هواكم ما ادّعينا :
أين آثار عهدكم ؟ إنّ دمعي * مثل صوب الوادي إذا مدّ عينا
لو تجلّت حور الجنان لطرفى * كفّ كفّى عنهنّ ما مدّ عينا
لو تراءى يوما لسلب قلوب * ورآه العذّال أرمد عينا
وذكر شرف الدين عبد العزيز ، شيخ الشيوخ - رحمه اللّه تعالى - في كتابه
هامش
( 1 ) الغلف : لا يعى شيئا ، وقيل : أصم . انظر : اللسان 9 / 271 .
والقلف : الأقلف الذي لم يختن ، والقلفتان : طرفا الشاربين مما يلي الصماغين ، وشفة قلفة : فيها غلظ . انظر : اللسان 9 / 290 .
( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات 8 / 19 ، وأعيان العصر 1 / 101 .
( 137 ) القائل : عرف بهذا اللقب كثيرون ، أشهرهم : أبو المظفر ، محمد بن علي بن نصر ( ت 611 ه ) كان منافسا لابن الجوزي ، وكان ينتحل أشعار الناس وينظم في وزن « الكان كان » المواعظ ، والرقائق ، والزهديات ، والأمثال ، والحكم ؛ فتداولها الناس ، انظر : ذيل الروضتين 88 ، والعاطل الحالي 148 ، والوافي بالوفيات 4 / 180 ، وشذرات الذهب 5 / 48 .
التخريج : لم أجد الأبيات في مصدر آخر .
النص : الأبيات من الخفيف ، والقافية من المتواتر .