العيوب ، وهذا إلى اللّه الذي خلق الخلق ، ودبّر الشأن ، وتفرّد بالغيب ، وتعزّز بالقدرة ، وكما أن في السّنة الواحدة للزمان أحوالا في الحر المفرط ، والحر المتوسط ، والبرد المتوسط ، كذلك للدهر المديد أحوال في الخير العام ، والشرّ العام ، والخير الخاص ، والشر الخاص ، والعاقل من لا يتمنى ما لا يوجد ، ولكن يصبر على ما يجد إن حلوا فحلوا ، وإن مرّا فمرّا ، إلى أن يأذن اللّه بالفرج من حيث لا يحتسب .
[ لذّات الدنيا ]
قال معمر صاحب عبد الرزاق : ما بقي من لذّات الدنيا إلّا محادثة الإخوان ، وأكل القديد « 1 » ، وحكّ الجرب ، والوقيعة في الثقلاء .
قال الشاعر :
وما بقيت من اللذات إلّا * محادثة الرجال ذوي العقول
وقد كانوا إذا عدّوا قليلا * فقد صاروا أقلّ من القليل
[ وفاء ومخبر وورع ]
قال الأحنف : لا خير في صديق لا وفاء له ، ولا خير في منظر لا مخبر « 2 » له ، ولا خير في فقه لا ورع معه .
[ استخارة واستشارة واجتهاد ]
قال العتبي : قال أعرابي : إذا استخار العبد ربّه ، واستشار صديقه ، واجتهد رأيه فقد قضى ما عليه لنفسه ، ويقضي اللّه في أمره ما أحبّ .
[ الوثوق بالمودة ]
توفي ابن ليونس بن عبيد فقيل له : إنّ ابن عون لم يأتك . فقال : إنّا إذا وثقنا بمودّة أخ لا يضرّنا أن لا يأتينا .
[ المودة أصل ]
وحدثني العروضي « 3 » قال : لما دعا السلطان علي بن عيسى « 4 » من مكة
هامش
( 1 ) القديد : اللحم المقدّد .
( 2 ) المخبر : العلم بالشيء أو إدراكه بالخبر أو الاختبار لا بالنظر . والمخبر خلاف المنظر .
( 3 ) هو أبو محمد المقدسي العروضي من معاصري أبي حيّان التوحيدي ، ورد ذكره في المقابسات : 120 ، 134 ، 135 ، 156 ، 190 ، 191 .
( 4 ) هو علي بن عيسى بن داود بن الجراح وزير المقتدر ، توفي سنة 334 ه ، وله مصنفات -