محادثة الإخوان في الليالي الزّهر ، على التلال العفر « 1 » .
[ صداقة ونفع ]
شاعر :
وقلّ الذي يرعاك إلّا لنفسه * وللنّفع يعتدّ الصديق معدّه
[ عمل ظالم ]
قال أبو عثمان الجاحظ : كان ابن أبي دواد « 2 » إذا رأى صديقه مع عدوه قتل صديقه . قال أبو حامد المرورّوذي : هذا هو الإسراف والتجاوز والعداء الذي يخالف الدين والعقل ،
[ أسبابه ودواعيه ]
لعلّ صديقك إذا رأيته مع عدوك يثنيه إليك ، ويعطفه عليك ، ويبعثه على تدارك فائتة منك ، ولو لم يكن هذا كلّه لكان التأنّي مقدّما على العجل ، وحسن الظن أولى به من سوء الظن . ثم قال : ذهب الإنصاف في العداوة والصداقة ، وأصبح الناس أبناء واحد في الرغبة ، والرهبة ، والجهل ، والجبرية ، والعمل على سابق الهوى ، وداعية النفس ، وهذا لأن الدّين مرخيّ الرّسن ، مخدوش الوجه ، مفقوء العين ، مزعزع الركن ، والمروءة ممزّقة الجلباب ، مهجورة الباب ، ليس إليها داع ، ولا لها محبّب ، واللّه المستعان .
[ قرض البخيل ]
قال الأصمعي : كان يقال : البخيل من أقرض إلى ميسرة .
[ دفائن النفوس ]
قال عمر بن شبّة : التقى أخوان في اللّه ، فقال أحدهما لصاحبه : واللّه يا أخي إني لأحبّك في اللّه ، فقال له الآخر : لو علمت مني ما أعلمه من نفسي
هامش
الخلافة سنة 65 ه ، فضبط الأمور وقام بإصلاحات كثيرة ، وكان يقال : معاوية للحلم ، وعبد الملك للحزم . توفي سنة 86 ه .
( 1 ) العفر : من العفرة ؛ وهي لون التراب . وقيل : العفر هو التراب ومنها عفره في التراب أي دلكه ودسّه فيه .
( 2 ) أحمد بن أبي دواد بن جرير بن مالك الإيادي ، أبو عبد اللّه ، أحد القضاة المشهورين من المعتزلة ورأس فتنة القول بخلق القرآن ، ولد في قنّسرين وقيل بالبصرة سنة 160 ه . قال أبو العيناء : ما رأيت رئيسا قط أفصح ولا أنطق من أبي دواد ، كان شديد الدهاء ، اتصل بالمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل ، توفي في بغداد سنة 233 ه .