وإذا جفوت لاطفك ، وإذا بررت « 1 » كافأك ، وإذا لقي صديقك استزاده لك ، وإن لقي عدوك كفّ عنك غرب « 2 » العادية ، وإذا رأيته ابتهجت ، وإذا باثثته استرحت .
[ نقص الصديق ]
وقال الخليل بن أحمد : الرجل بلا صديق كاليمين بلا شمال .
[ استفساد أم استصلاح ]
وقيل للخليل : استفساد الصديق أهون من استصلاح العدو ؟ قال :
نعم ، كما أن تخريق الثوب أهون من نسجه .
[ الصديق أم القريب ]
وقيل لابن المقفّع : الصديق أحبّ إليك أم القريب ؟ قال : القريب أيضا يجب « 3 » أن يكون صديقا .
[ استحياء الإخوان ]
مرض قيس بن سعد بن عبادة « 4 » فأبطأ إخوانه عنه ، فسأل عنهم ، فقيل : إنهم يستحيون ممّا لك عليهم من الدّين ، فقال : أخزى اللّه ما يمنع الإخوان من العيادة ، ثم أمر مناديا فنادى ؛ ألا من كان لقيس عليه حق ، فهو منه في حلّ وسعة ، فكسرت درجته بالعشي لكثرة من عاده .
[ محادثة الإخوان ]
قال عبد الملك بن مروان « 5 » : من كلّ شيء قد قضيت وطرا ، إلّا من
هامش
( 1 ) ج ق - برزت .
( 2 ) كففت من غربه أي من حدّته . العادية : مؤنث العادي وهو العدو والجمع عداة .
( 3 ) ج ق - يحب .
( 4 ) قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي المدني ، صحابي من دهاة العرب وذوي المكيدة والرأي في الحرب ، كان يحمل راية الأنصار مع النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويلي أموره ، وصحب عليّا في خلافته فولّاه مصر سنة 36 - 37 ه ، اشترك بمعركة صفين ، ثم لزم جانب الحسن بن علي حتى صالح معاوية فرجع إلى المدينة وتوفي بها سنة 60 ه .
( 5 ) عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي ، من أعاظم خلفاء بني أمية ودهاتهم ، تولى -