[ كتاب للحسن بن وهب ]
كتب الحسن بن وهب إلى صديق له يعلمه صبابته إليه ، ووحشته لفراقه فقال : وقد قسمك اللّه بين طرفي وقلبي ، ففي مشهدك أنس قلبي ، وفي عينيك لهو طرفي ،
[ جواب ]
فأجابه الصديق : وقفت على الفضل الذي أخبرت به بما أخبرت ، فسيّان عليك رأيتني أم لم ترني إذا كان بعضك يؤنس بعضا فتسلو عني ، ولكني أراك فيخشع قلبي ، وأغيب عنك فتدمع عيني ، فسيّان بين من سلا أبده ، ومن حزن أمده .
فكتب إليه الحسن :
يا حانقا على الجرّة « 1 » ، ثم تمثل :
أعلّمه الرماية كلّ يوم * فلما اشتدّ ساعده رماني
هكذا أنشدنا علي بن عيسى الرّمّاني « 2 » بالشين وردّ السين .
[ مسالمة الناس ]
قال يونس النّحوي « 3 » : لا تعادينّ أحدا وإن ظننت أنه لا يضرّك ،
هامش
( 1 ) حنق الرجل : حقد حقدا لا ينحلّ ومنه الحديث : « لا يصلح هذا الأمر إلّا لمن لا يحنق على جرّته » أي لا يحقد على رعيته .
( 2 ) هو أبو الحسن علي بن عيسى الرّمّاني من أئمة اللغة والأدب والمتكلمين على طريقة المعتزلة ، « جمع بين علم الكلام والعربية » ، ويعدّ في طبقة أبي علي الفارسي وأبي سعيد السيرافي ، وكان مشاركا في جميع العلوم ذكر له ياقوت في إرشاد الأريب 14 / 75 ثبت تصانيفه المتنوعة إلا أن الرّماني كان أميل للنحو والمنطق منه إلى بقية العلوم حتى إنه كان « يمزج النحو بالمنطق » فيبلغ حدّ الغموض حتى قال أبو علي الفارسي عنه : « إن كان النحو ما يقول الرماني فليس معنا منه شيء ، وإن كان النحو ما نقوله فليس معه منه شيء ، وقد أثر الرّماني في تلميذه التوحيدي من الناحيتين العقلية والمنطقية فقال هذا يصف أستاذه : « . . . لم يرقط مثله علما بالنحو وغزارة في الكلام ، وبصرا بالمقالات ، وإيضاحا للمشكل مع تأله وتنزه ودين ويقين وفصاحة وفقاهة وعفافة ونظافة » ، توفي الرّماني سنة 384 ه .
( 3 ) هو أبو عبد الرحمن يونس الضبيّ بالولاء إمام نحاة البصرة ، أعجمي الأصل من أهل جبّل ، أخذ عنه سيبويه والكسائي والفرّاء وغيرهم من الأئمة ، قال ابن النديم في الفهرست 63 : « كانت حلقته بالبصرة ينتابها طلاب العلم وأهل الأدب وفصحاء -