تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصداقة والصديق — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ذلك بي وبك جميلا ، فإن جاءت المقادير بخلاف ما أحب من ذلك لم أعد ما يحمد ، ولم أتجاوز إلى شيء مما يكره ، هاجني على الكتاب إليك مسألة أبي نوح إياي ، وإعلامك رأيي وهواي ، فما تبدّلت ، ولا حلت ، فجمعنا اللّه وإيّاك على طاعته وأنشد :

[ صورة الزمان ]

لكلّ أديب ترى هيئة * وهذي تدلّ على همّته
ولم أر مثل فتى ماجد * يداري الأمور على فطنته
يجازي الصديق بإحسانه * ويزجي العدوّ إلى غفلته
ويلبس للدهر تبّانه « 1 » * ويخضع للقرد في دولته
بلوت الرجال وجرّبتهم * فكلّ يدور على لذّته

[ سفيان بن عيينة ]

قال سفيان بن عيينة « 2 » : صحبت الناس خمسين سنة ما ستر لي أحد عورة ، ولا ردّ عني عيبة « 3 » ، ولا عفا لي عن مظلمة ، ولا قطعته فوصلني ، وأخصّ إخواني لو خالفته في رمّانة فقلت : هي حامضة ، وقال : هي حلوة لسعى بي حتى يشيط « 4 » دمي .

[ وصف صديق ]

وقال أعرابيّ في صاحب له : أفصح خلق اللّه كلاما إذا حدّث ،
هامش
( 1 ) التّبّان : سراويل صغيرة . وتبّنه : ألبسه . ( 2 ) هو سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي محدّث الحرم ، كان حافظا ثقة واسع العلم كبير القدر . قال الشافعي : لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز . ولد سفيان بالكوفة سنة 107 ه ، وتوفي بمكة سنة 198 . وكان علي بن حرب يقول : « كنت أحب أن لي جارية في غنج ابن عيينة إذا حدّث ! » . ( 3 ) العيبة من الرجل : موضع سرّه . ( 4 ) شاط دمه : ذهب وبطل ، ويقول الأعشى : « وقد يشيط على أرماحنا البطل » وأشاط السلطان دمه : أهدره .