بما فعلوه إن خيرا فخيرا * وإن شرّا كما امتثل الحذاء « 1 »
فما أنصفتم والنّصف يرضى « 2 » * به الإسلام والرحم البواء « 3 »
لزدتهم النصيحة من لدنّي * فمجّوا النّصح ثم ثنوا فقاءوا
وقلت : فدى لكم عمي وخالي * فما قبل التودّد والفداء
فكيف بهم وإن أحسنت قالوا * أسأت ، وإن غفرت لهم أساءوا
[ حالات متناقضة ]
قال لنا المرزباني : حدثنا القراطيسي قال : أنشدنا أبو العيناء قال :
أنشدنا السّدري :
وإني لأهوى ثم لا أتبع الهوى * وأكرم خلّاني وفيّ صدود « 4 »
وفي الناس عن بعض التضرّع غلظة * وفي العين عن بعض البكاء جمود
[ سرور وابتئاس ]
قال أبو العيناء : قلت لأعرابي : كيف أنت ؟ قال : كما يسرّك إن كنت صديقا ، وكما يسوؤك إن كنت عدوا .
[ صداقة ثابتة ]
وكتب ابن ثوابة إلى صديق له : ما انفككت عن ودّك ، ولا انفركت عن عهدك .
[ بين التجنّي والملل ]
شاعر :
إذا كثر التّجنّي من خليل * بلا ذنب فقد ملّ الخليل
هامش
( 1 ) الحذاء : النعل ، وامتثل : احتذى ، وفي المثل في هذا المعنى : « حاذيته حذو النعل بالنعل » يضرب في المكافاة ومساواتها .
( 2 ) النصف والنصفة : الإنصاف والعدل .
( 3 ) الرحم : القرابة . البواء : السواء والكفؤ والمعادل . يقال : الناس في الأمر بواء أي أكفاء نظراء . وفي الحديث : « الجراحات بواء » يعني أنها متساوية في القصاص وأنه لا يقتص المجروح إلا من جارحه الجاني ولا يؤخذ إلا مثل جراحته سواء .
( 4 ) ج ق - علي .