فمن يتّقي يومي ومن يرتجي غدي * لنائبة ، والدهر جمّ نوائبه
لحى اللّه مولى السّوء لا أنت راغب * إليه ولا رام به من تحاربه
وما قرب مولى السّوء إلّا كبعده « 1 » * بل البعد خير من عدوّ تقاربه
من النّاس من يدعى صديقا ولو ترى * خبيئة جنبيه لساءك جانبه
يمنّ ولا يعطي ويزعم أنه * كريم ويأبى لؤمه وضرائبه
وإنّي وتأميلي جذيمة كالذي * يؤمّل ما لا يدرك - الدهر - طالبه
فأمّا إذا استغنيتموا فعدوّكم * وأدعى إذا ما غصّ بالماء شاربه
وما تركت أحلامكم من صديقكم * لكم صاحبا إلّا قد ازورّ جانبه « 2 »
[ الإعراض عن الحقد ]
آخر :
إذا أنت لم تعرض عن الحقد لم تفز * بذكر ولم تسعد بتقريظ مادح
[ الحذر من النّمام ]
آخر :
من نمّ في النّاس لم تؤمن عقاربه * عن الصديق ولم تؤمن أفاعيه
كالسّيل بالليل لا يدري به أحد * من أين جاء ولا من أين يأتيه
[ معاملة الناس ]
آخر :
عامل الناس بخلق رفيق « 3 » * والق من تلقى بوجه طليق
فإذا أنت قليل الأعادي « 4 » * وإذا أنت كثير الصديق
هامش
فالبيتان الأولان أي الثالث والرابع رواهما البحتري في الحماسة ص 244 ونسبهما إلى أبي الأسود الدؤلي ، وكذلك صاحب الأغاني 12 / 297 ، والبيت الأخير منسوب لعمر بن لبيد مع اختلاف بسيط .
( 1 ) ج ق - لبعده .
( 2 ) تزاور عنه وازورّ وازوارّ : عدل وانحرف .
( 3 ) ج ق - رقيق .
( 4 ) ج ق - العدى .