تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصداقة والصديق — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

[ الأصدقاء والأزمان ]

وقيل لفيلسوف : من تحبّ أن تصادق ؟ فقال : أما في الدهر الصالح فالحسيب ، اللبيب ، الأديب ، فإنك تستفيد من حسبه كرما ، ومن أدبه علما ، ومن لبّه رأيا ، وأما في الزمان السوء فارض بالمكاشر الذي يعطيك بعضه بالحياء ، وبعضه بالنّفاق ، ويمتعك ظاهره ، وإن ساءك باطنه ، ولكلّ زمان حكم ، ولكل ظهر عكم « 1 » .

[ شكوى أعرابية ]

وقالت أعرابية :
يا دهر لا عرّيت من آبده « 2 » * ما أنا في فعلك بي حامده
صاحبت إخوانك طرّا فما * حمدت منهم خلّة واحده
وكنت من كلّهم حاضنه * في كل يوم بيضة فاسده

[ بغض وصفاء ]

وقيل للواسطي المتكلم : كيف ترى أبا عبد اللّه البصري ؟ فأنشد :
حرج الخليفة بغضه لعدوّه * وصفاؤه لصديقه سيّان

[ رسالة ابن أكمل ]

وكتب ابن أكمل إلى ابن سورين ، وكان بينهما ودّ متوارث : إن رأيت أن تروي ظمأ أخيك بغرّتك ، وتبرّد غليله بطلعتك / وتؤنس وحشته بأنس قربك ، وتجلو غشاء ناظره بوجهك ، وتزيّن مجلسه بجمال حضورك ، وتجعل غداءك عنده في منزلك الذي هو فيه ساكنك ، وتهب له السرور بك باقي يومه ، مؤثرا له على شغلك فعلت إن شاء اللّه .

[ جواب ابن سورين ]

فأجابه : كيف أروي ظمأك إليّ مني ، وأنا أشدّ ظمأ إليك منك إليّ ، وعلى حيلولة ذاك فالتلاقي أبرد لغليل النفس ، وأجلب لما شرد من الأنس ، وها أنا قد هيّأت كلّي لطاعتك ، وبشّرت روحي بالاستمتاع بحديثك ،
هامش
( 1 ) العكم : العدل والعكام ومنه يقال في المثل : هما « عكما بعير » أي عدلاه . والعكم جمع عكام ( بكسر العين ) ما عكم به أي شدّ من ثوب أو خيط . ( 2 ) الآبدة : الداهية الخالدة الذكر والأمر العظيم تنفر منه وتستوحش والجمع أوابد وأبّد .
الصداقة والصديق — صفحة 279 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / إبراهيم الكيلاني