قال الأزهري « 1 » : ليس « لا دهل ولا قمل » من كلام العرب ، إنما هو كلام النّبط يسمون الجمل قمل . وقال ابن دريد « 2 » : الدَهْل كلمة عبرانية واستعملتها العرب للأمر بالرفق والسكون . وقيل قمل لا وجه لترك تنوينه . والصواب بالكمل قال ابن السكيت :
[ من مجزوء الرجز ] :
لا دهل بالكمل * لا تخف من الجمل
( دَبَّ
) : كناية عن القيام في الظلام لقضاء الحاجة من النائم . مولد لكنه استعمال صحيح موافق للغة . قالوا : « فلان يدب إلى أهل المجلس إذا خيطت جفونهم بالصهباء ، ويسموا إليهم سمو حباب الماء » . وهذا من قول امرئ القيس ، وهو أول من ذكره في شعره : [ من الطويل ] :
سموت إليها بعد ما نام أهلها * سموّ حباب الماء حالا على حال « 3 »
وقال ابن الشهيد : [ من المتقارب ] :
أدبّ إليها دبيب الكرى * وأسمو إليها سموّ النّفس
وقال ابن حجر : [ من مجزوء الرجز ] :
وعاشق ليس له * إلى الحيا أدنى سبب
دبّ على معشوقه * فما رأى منه أدب
( دَشِيش
) : بمعنى حبّ كالبرّ يطحن غليظا . قال الزبيدي « 4 » خطأ والصواب جريش أو جشيش من جشّه وجرشه إذا طحنه كالهرس . قلت حكي ثعلب « 5 » في المجالس :
جششت الحنطة ودششتها » ، فعلى هذا قول العامة دشيش صحيح .
( الدَّالِيَة
) : الذي يستخرج الماء من البئر بدلو ونحوه واستعمالها للعنب المعرّش خطأ قاله الزبيدي « 6 » .
هامش
( 1 ) ينظر ، ابن منظور : لسان العرب ، مج 11 ص 251 ، مادة ( دهل ) ، وفيه يسمون الجمل قملا بدل « قمل » .
( 2 ) ابن دريد : جمهرة اللغة ، ج 2 ص 300 ، مادة ( د ل ه ) .
( 3 ) امرؤ القيس : الديوان ، ص 141 .
( 4 ) الزبيدي : لحن العامة ، ص 47 ، وفي النقل تحريف . قال الزبيدي : « والصواب جشيش بالجيم ، يقال : جششت البرّ أجشّه جشّا ، فهو مجشوش ، وجشيش ، وهو طحن كالهرس . . . » .
( 5 ) ثعلب : مجالس ثعلب ، ق 1 ص 28 ، وفيه أثبت الصيغة « أجش » ولم يثبت ما حكاه الخفاجي .
( 6 ) الزبيدي : لحن العامة ، ص 237 .