وقال مسلم بن الوليد : [ الكامل ]
إبريقنا سلب الغزالة جيدها * وحكى المدير بمقلتيه غزالا « 1 »
يسقيك من عينيه كأس صبابة * ويعيدها من كفّه جريالا
وقال أبو دلامة : [ الطويل ]
سقاني أبو بشر من الرّاح شربة * لها لذّة ما ذقتها بشراب
وما طبخوها غير أنّ غلامهم * مشى في نواحي كرمها بشهاب
ولما أنشدها علي بن الخليل صاح : أحرقها العبد أحرقه اللّه ! .
كان ابن لنكك أسرع الناس سكرا ، فقال في ذلك : [ الوافر ]
فديتك لو علمت ببعض ما بي * لما جرّعتني إلّا بمسعط
فحسبك أن كرما في جواري * أمرّ ببابه فأكاد أسقط
قوله : فيا قوم هل كفارة تعرفونها ، إنما غيّر بيت أعرابيّ ، أنشد أبو العباس أبياته ، وهي : [ الطويل ]
فيا قوم هل كفارة تعرفونها * تباعد من ذنبي وتدني إلى ربّي
شكوت فقالت كلّ هذا تبرّما * بحبّي أراح اللّه قلبك من حبّي
فلما كتمت الحبّ قالت : لشدّ ما * صبرت وما هذا بفعل شجي القلب
وأدنو فتقصيني وأبعد طالبا * رضاها فتعتدّ التّباعد من ذنبي
فشكواي يؤذيها وصبري يسوؤها * وتجزع من بعدي وتنفر من قربي
فيا قوم هل من حيلة تعرفونها * أشيروا بها واستوجبوا الشكر من ربّي !
وقال أبو العبر الهاشمي المتحامق : [ البسيط ]
أبكي إذا غضبت حتى إذا رضيت * بكيت عند الرضا خوفا من الغضب
فالموت إن غضبت والموت إن رضيت * إن لم يرحني سلوّ عشت في تعب
وأبو العبر على تحامقه جيّد الشعر ، ومن ذلك قوله : [ الطويل ]
وفي ساعدي ممن تعلقت عضّة * تذكّرني ذاك الشّنيب المفلّجا
وآثار خدش في يدي مليحة * أقام عليها القلب مني وعرّجا
أما والذي أمسيت أرجو ثوابه * لقد حلّ ما أخشاه وانقطع الرجا
وله : [ السريع ]
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان مسلم بن الوليد ص 204 .