ترى النّدامى الإبريق من دمها * كأنه راعف وما رعفا
ولبعضهم : [ الكامل ]
ما زال يشربها وتشرب عقله * خبلا وتؤذن روحة برواح
حتى انثنى متوسّدا بيمينه * سكرا وأسلم روحه للراح
وقال النظام : [ البسيط ]
ما زلت آخذ روح الزّق في لطف * وأستبيح دما من غير مجروح
حتى انثنيت ولي روحان في جسدي * والزّقّ مطّرح ، جسم بلا روح
أخذه أحسن أخذ من بشّار حيث قال : [ الوافر ]
شربنا من فؤاد الزّق حتّى * تركنا الزّق ليس له فؤاد
وقال ديك الجن : [ الطويل ]
وقم أنت فاحثث كأسنا غير صاغر * ولا تسق إلّا خمرها وعقارها « 1 »
فقام تكاد الكأس تخضب كفّه * وتحسبه من وجنتيه استعارها
مورّدة من كفّ ظبي كأنّما * تناولها من خدّه فأدارها
ظللنا بأيدينا نتعتع روحها * فتأخذ من أقدامنا الرّاح ثارها
وقال حبيب : [ الطويل ]
وكأس كمعسول الأماني شربتها * ولكنّها أجلت وقد شربت عقلي « 2 »
إذا عوتبت بالماء كان اعتذارها * لهيبا كوقع النّار بالحطب الجزل
إذا اليد نالتها بوتر توقّرت * على ضغنها ثم استقادت من الرّجل
وقال الحسن : [ الطويل ]
وصفراء قبل المزج بيضاء بعده * كأنّ شعاع الشّمس يلقاك دونها
ترعى العين تستعفيك من لمعانها * وتحمرّ حتى ما تقلّ جفونها
كأن يواقيتا رواكد حولها * وزرق سنانير تدير عيونها
وللخوارزمي : [ الطويل ]
وصفراء كالدّينار بنت ثلاثة * شمال وأنهار ودهر محرّم
مسرة محزون ، ورعد معربد * وكنز مجوسيّ وفتنة مسلم
يطوف بها ظبي يريد عيوننا * على عينه ، من شرط يحيى بن أكثم
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان ديك الجن الحمصي ص 107 .
( 2 ) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 419 .