داء دفين وهوى بادي * أظلم مجازيك بمرصاد
يا واحد الأمة في حسنه * أشمتّ في صدّك حسّادي
عبدك تحيي موته قبلة * يجعلها خاتمة الزّاد
ولأعرابي في نحو ما أنشده أبو العباس : [ الطويل ]
سكتّ فقالت : لم سكتّ عن الحقّ * وفهت فقالت : ما دعاك إلى النّطق
فأومأت هل من حالة بين ذا وذا * فقالت وذا الإيماء أيضا من الحمق
فلم أر لي إذ حلّت الغرب مخلصا * من الشرّ إلا في المسير إلى الشرق
فلمّا أتيت الشّرق ألفيتها به * وقد قعدت لي منه في أضيق الطّرق
* * * وعلى ما تقدّم في وصف الخمر من النظم المستحسن المرغب في شربها ، فإنه جاء من التحذير فيها ما يوجب تركها على أهل التخصيص والفضل .
من حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب اللّه عليه ، فإن عاد الثانية لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ، فإن تاب تاب اللّه عليه ، فإن عاد الثالثة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ، فإن تاب تاب اللّه عليه ، فإن عاد الرابعة كان حقّا على اللّه أن يسقيه من طينة الخبال » « 1 » .
ابن الأعرابي : طينة الخبال عصارة أهل النار في النار . وعن ابن عمر أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « مدمن الخمر كعابد وثن » « 2 » .
قال أبو زيد : فلمّا حلّ أنشوطة نفثه ، وقضى الوطر من اشتكاء بثّه ، ناجتني نفسي : يا أبا زيد ، هذه نهزة صيد ، فشمّر عن يد وأيد فانتهضت من مجثمي انتهاض الشّهم ، وانخرطت من الصّفّ انخراط السّهم ، وقلت : [ مجزوء الخفيف ]
أيّها الأروع الّذي * فاق مجدا وسؤددا
والّذي يبتغي الرّشا * د لينجو به غدا
إنّ عندي علاج ما * بتّ منه مسهّدا
فاستمعها عجيبة * غادرتني ملدّدا
أنا من ساكني سرو * ج ذوي الدّين والهدى
* * *
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الأشربة باب 5 ، والترمذي في الأشربة باب 1 ، وابن ماجة في الأشربة باب 4 ، والدارمي في الأشربة باب 3 ، وأحمد في المسند 2 / 189 .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة في الأشربة باب 3 .