وخميرة في ذكيره * بلغتي منها سكيره
وغلام أو فتاة * قد كفي جلد عميره
من رأى عيشي هذا * عاش لا يؤثر غيره
قال : وأنشدني البديع أيضا لبعضهم : [ مخلع البسيط ]
يا سيدي نحن في زمان * أبدلنا اللّه منه غيره
فكل ذي خسّة وذلّ * متّع بالطّيبات أيره
وكل ذي فطنة وكيس * يجلد في بيته عميره
* * * قوله : أشبّ قرنك : يدعى بذلك للصبيّ أن يكبر وتطول قامته ، كما تقول للصبيّ في ضدّ ذلك : لا كبرك اللّه . ويقال : شبّ الصبيّ يشبّ بكسر الشين شبابا بفتح الشين وكسرها ، إذا طال ونما جسمه والصبيّ شاب ، وأشبّ اللّه قرنه ، أي جعله شابا أسود الذؤابة ، والقرن الضفيرة ، وهي الذؤابة وقيل : القرن جانب الرأس . المراح كالرّواح .
الخزيان : المهان والمستحيي ، وخزي يخزى خزيا : أهين ، وخزاية استحيا ، فهو خزيان أي مستحي ، وقوم خزايا .
وتبت من مشاورة الصبيان ، قال عمر رضي اللّه عنه : خصلتان من علامة الجهل :
مشاورة النّساء والصبيان ، واستكتام السرّ النساء والصبيان .
* * * قال الحارث بن همام : فقلت له : أقسم بمن أنبت الأيك ، أنّ الجدل منك وإليك ؛ فأغرب في الضّحك ، وطرب طربة المنهمك ، ثم قال : العق العسل ، ولا تسل ، فأخذت أسهب في مدح الأدب ، وأفضّل ربّه على ذي النّشب ، وهو ينظر إليّ نظر المستجهل ، ويغضي عنّي إغضاء المتمهّل . فلما أفرطت في العصبيّة ، للعصبة الأدبيّة ، قال لي : صه ، واستمع منّي وافقه : [ المتقارب ]
يقولون إنّ جمال الفتى * وزينته أدب راسخ
وما إن يزين سوى المكثرين * ومن طود سودده شامخ
وأمّا الفقير فخير له * من الأدب القرص والكامخ
وأيّ جمال أن يقال * أديب يعلّم أو ناسخ !
ثم قال : سيضح لك صدق لهجتي ، واستنارة حجّتي .
* * *